فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٦ - حكم غنائم البغاة
..........
و قد روى أصحابنا «أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم، و هذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام، فأما أن رجعوا إلى طاعته فهم أحق بأموالهم».
(رابعها): دعوى أولوية حلية المال من حلية الدماء، فإذا حلّت دماء البغاة حلّت أموالهم و فيه: أنه لا ملازمة بين الأمرين كما هو ظاهر، فإن المحكوم بالحدّ يحل دمه، و لا يحل ماله.
(خامسها): دعوى سيرة علي عليه السّلام أخذ غنائم البغاة في الجمل و صفين كما ادعاها في الشرائع[١].
و فيه: أنها غير ثابتة- كما صرح به في الجواهر[٢]- بل عن الشيخ في المبسوط و الشهيد في الدروس أن سيرته عليه السّلام في أهل البصرة كانت على خلاف ذلك و أنه عليه السّلام أمر برد أموالهم فأخذت حتى القدور فدعوى السيرة معارضة بمثلها، كالإجماع، و الظاهر أن منشأ هذه الدعوى من كل من الطرفين الروايات التاريخيّة المتقدمة و هي متعارضة في بيان سيرته عليه السّلام مع أن جلّها مراسيل كما عرفت و إلّا فليس لنا طريق إلى كشف سيرته عليه السّلام إلّا الروايات الواردة في هذا الموضوع. بل لا يمكن كشف الحكم بسيرته عليه السّلام حتى لو ثبتت سيرته عليه السّلام على تقسيم غنائم البغاة في حرب الجمل أو صفين فهي قضية خاصة، و من الممكن أن يكون ذلك لأجل كون المقاتلين كانوا بأجمعهم من النواصب، و قد تقدم حلية مالهم حتى في غير الغنائم.
[١] قال في كتاب الجهاد« مسائل:« الاولى» لا يجوز سبي ذراري البغاة و لا يملك نساءهم إجماعا،« الثانية» لا يجوز تملك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر، سواء كانت مما ينتقل كالثياب و الآلات أو لا ينتقل كالعقارات، لتحقق الإسلام المقتضي لحقن الدم و المال، و هل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينتقل و يحوّل قيل: لا، لما ذكرناه من العلّة و قيل: نعم عملا بسيرة علي عليه السّلام و هو الأظهر».
[٢] الجواهر ٢١: ٣٣٩.