دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٨ - توقّف الوضع على تصوّر المعنى
يأتي في البحث القادم توقف الوضع على تصور اللفظ، فيتصور المعنى ثم يصدر عليه حكما لأن الشخص لا يستطيع أن يحكم على الشيء المجهول المحض، فلا بدّ أن يتصور الشيء أوّلا ثم يصدر حكما على هذا الشيء، فتتصور الموضوع أوّلا ثم تصدر عليه حكما وتحمل هذا الحكم عليه لأن العرش قبل النقش.
مثلا: تتصور الخمر وهو موضوع الحكم، ثم تتصور الحرمة وهو الحكم، ثم تجعل هذا الحكم للموضوع فتقول:" الخمر حرام".
هذا التصور في واقعه طريق إلى الخارج، نعم الخمر موجود في الخارج، ولكن إذا لم تتصور الخمر فإنك لا تستطيع أن تصدر عليه حكما، فالتصورات عبارة عن جسر وطريق إلى المعاني الخارجية، فإذا كان المعنى هو موضوع الحكم فلا بدّ أن يتصور المعنى أوّلا ثم يضع له لفظا، وإذا كان الوضع هو الحكم باللفظ على المعنى فلا بدّ أن يتصور الواضع اللفظ والمعنى في رتبة سابقة على الوضع، وذلك بسبب استحالة جعل الحكم قبل تصور موضوع الحكم، وموضوع الحكم هو اللفظ والمعنى.
ويأتي هنا السؤال التالي:
كيف يمكن للواضع أن يتصور المعنى؟ وهل يضع اللفظ لهذا المعنى المتصوَّر أو يضع اللفظ لعنوان عام يشير إلى المعنى المتصوَّر؟
الجواب:
يمكن أن يتصور الواضع المعنى عن أحد طريقين: