دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٧ - توقّف الوضع على تصوّر المعنى
الحيوان المفترس حتى يقول إني أضع هذا اللفظ لهذا المعنى الموجود في ذهني، وهذا المعنى في الذهن يعبِّر عن الحيوان المفترس في الخارج.
إن الشخص الذي يريد أن يضع لفظا لمعنى لا بدّ أن ينتبه لهذا الشرط وهو: أن يتصور المعنى الذي يريد أن يضع اللفظ له، وأن يتصور أيضا اللفظ الذي يريد أن يضعه لهذا المعنى، فالوضع عبارة عن حكم على اللفظ وعلى المعنى، واللفظ والمعنى يمثلان موضوع الحكم، ولا يصح الحكم على الشيء الا بعد تصوره ومعرفته بوجه من الوجوه، والحاكم لا بدّ أن يستحضر موضوع حكمه عند جعل ذلك الحكم، فيوجد عندنا موضوع الحكم وهو المحكوم عليه وهو المعنى، والمحكوم به وهو اللفظ، وحكم وهو الوضع وهو الفعل الذي يقوم به الحاكم، والحاكم لا بدّ أن يتصور الموضوع والمحمول والنسبة بينهما، وبعد ذلك يحكم بالمحمول على الموضوع، والقضية هي" اللفظ والمعنى يدل الأول منهما على الثاني"، فالموضوع هو" اللفظ والمعنى"، والمحمول هو" يدل الأول منهما على الثاني"، وهذا هو عين الوضع.
في البحث الأول تناولنا أقسام الحكم أو أقسام الوضع، وهنا في البحث الثاني نتناول أقسام المحكوم عليه أو أقسام المعنى، وفي البحث الثالث سنتناول أقسام المحكوم به أو أقسام اللفظ.
إن الواضع يحكم على هذا اللفظ أنه موضوع لهذا المعنى ولا يحكي عن معنى آخر ولا يشير إلى معنى آخر، فلا بدّ أن يتصور طرفي الحكم، فيتصور المعنى ويتصور اللفظ ثم يضع هذا اللفظ لهذا المعنى، وسوف