دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٣ - ردّ السيد الشهيد (قدس سره)
الجعل والتشريع، وهذا الأمر ممكن لأن كل واحدة من الدلالتين موضوع مستقل لحجية الأمارة بلحاظ كاشفية الأمارة، فحجية الأمارة تؤدي إلى حجية المدلول المطابقي بشكل مستقل، وتؤدي أيضا إلى حجية المدلول الالتزامي بشكل مستقل، ولا يوجد ارتباط بين الحجيتين، فكل حجية مستقلّة عن الحجية الأخرى، وكل من الحجيتين متفرّعة عن حجية الأمارة لأن الأمارة هي الكاشفة عن المدلولين، فإذا ارتفعت حجية المدلول المطابقي فلا ترتفع حجية المدلول الالتزامي لأنها فرع حجية الأمارة لا فرع حجية المدلول المطابقي.
مثلا: إذا كان بيدك مصباح وكنت تسلّطه على محمد وعلي، فتكشف عن كل منهما بشكل مستقل عن الآخر، ولا يشترط أن تكشف عنهما معا أو لا تكشف عنهما معا، بل يمكن لك إذا لم يوجد محمد أن تكشف عن علي، وإذا لم يوجد علي أن تكشف عن محمد.
وهكذا في الأمارة فإنها تكشف عن كل مدلول بشكل مستقل عن المدلول الآخر، وبذلك تكون الحجية لكل منهما مستقلّة عن الآخر.
ويمكن القول بأن الملاك في جعل الحجية للمدلول المطابقي هو كاشفيّته عن متعلَّقه الخاص به، وهناك ملاك مستقل آخر لجعل الحجية للمدلول الالتزامي وهو كاشفيته عن متعلَّقه الخاص به، فكل واحدة من الدلالتين موضوع مستقل للحجية بلحاظ كاشفية تلك الدلالة، فالدلالة المطابقية تكشف عن متعلَّقها، والدلالة الالتزامية تكشف عن متعلَّقها، وبلحاظ الكاشفية لكل منهما تكون كل دلالة موضوع مستقل للحجية.