دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٥ - ردّ السيد الشهيد (قدس سره)
بعدم ثبوت المدلول المطابقي وسقطت بذلك حجية الدلالة المطابقية فمعنى ذلك أننا نعلم بعدم ثبوت المدلول الالتزامي، وبذلك تسقط حجية الدلالة الالتزامية.
مثلا: إذا علمنا بعدم سقوط زيد فإننا نعلم بعدم كسر زيد، وإذا علمنا بعدم احتراق زيد فإننا نعلم بعدم موت زيد، وهذا معناه الارتباط والتبعيّة بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي، فإذا سقط المدلول المطابقي فإن المدلول الالتزامي يسقط في الوجود والحجية حتى لو كان المدلول الالتزامي أعم.
إن اللازم حتى لو كان لازما أعم، ولكن المقصود دائما هو اللازم الخاص لا اللازم الأعم، فعندما نقول" مات زيد" ماذا نقصد؟
نعم الموت أعم من الاحتراق لأن الموت قد يكون بالسم أو بالسيف أو بغيرهما، ولكن عندما نقول:" احترق زيد فمات"؛ فإننا نقصد الموت بالاحتراق لا الموت الأعم وهو الموت بشيء آخر، نعم وإن كان ذات اللازم وواقعه أعم أحيانا ولكنه بما أنه مدلول التزامي فإنه يكون مساويا دائما للمدلول المطابقي- لا أعم منه- نتيجة ارتباطه بالمدلول المطابقي، فلا يتصوّر ثبوت المدلول الالتزامي بدون ثبوت المدلول المطابقي، والمدلول المطابقي يكشف فقط عن خصوص الحصة الملازمة له، ولا يكشف عن طبيعي اللازم، ونحن لا ننظر إلى الموت الأعم، وإنما نظرنا إلى الموت الخاص وهو الحصة الخاصة للموت، فالموت هنا يكون عن طريق الاحتراق لا عن طريق أي شيء آخر، فالمخبر يخبر عن اللازم المساوي لا اللازم