دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٩ - ١- الدليل الشرعي
رد الإشكال: يمكن أن يقال إن هذا التقسيم للدليل المحرز إلى الدليل الشرعي والدليل العقلي ناظر إلى مجال التطبيق، فإذا كان مجال التطبيق هو الكتاب والسنة سمينا الدليل المحرز دليلا شرعيا، مثلا قاعدة" صيغة الأمر ظاهرها الوجوب" إذا لم توجد آية أو رواية فإنه لا يمكن الاستفادة من هذه القاعدة، فهناك حاجة إلى متن شرعي دائما ليتم تطبيق الدليل الشرعي، فالدليل الشرعي يُقَدَّم له متن شرعي دائما، وإذا لم يكن مجال التطبيق هو الكتاب والسنة سميناه دليلا عقليا، والدليل العقلي لا يُقَدَّم له متن شرعي بل يُقَدَّم له حكم شرعي، فالدليل الشرعي هو ما يستفاد منه في التطبيق على المتون الشرعية، والدليل العقلي هو ما يكون مصدره العقل ويستفاد منه في التطبيق على الأحكام الشرعية.
رد الرد: ولكننا في أصول الفقه لا ننظر إلى مجال التطبيق حتى يقال بالرد السابق، بل التقسيم يكون على حيثية أنه إذا كانت القاعدة الأصولية عقلية بحتة- أي مصدرها العقل فقط- سمينا الدليل دليلا عقليا، وإذا كان مصدره الشرع أي هناك آية أو رواية دلت عليه واستنبطنا القاعدة منها حتى لو كان الدليل عقليا سمي الدليل المحرز دليلا شرعيا، فكل ما ورد من الشرع يعتبر دليلا شرعيا حتى لو كان عقليا، وكل ما كان عقليا بحتا فهو دليل عقلي.
رد آخر للإشكال: صحيح أن ما يصدر من الشارع هو الخطابات الشرعية من آيات وروايات وأفعال المعصوم وتقريراته، ولكن يمكن أن نجعل لكل ما مر عنوانا جامعا هو (الكتاب والسنة)، وهو عنوان جامع فيكون عنصرا مشتركا لا عنصرا خاصا، بمعنى آخر ننظر إلى الكتاب والسنة بالحمل الأولي الكاشف عن مصاديقه الجزئية لا بالحمل الشايع أي لا ننظر إلى المصاديق.
رد الرد: ولكن حتى هذا العنوان بالحمل الأولي لا ينفعنا هنا لأنه في الدليل الشرعي اللفظي ندرس مثلا أن صيغة الأمر تدل ظاهرا على الوجوب، وصيغة النهي تدل ظاهرا على الحرمة، والإطلاق والتقييد، والعموم والتخصيص، ومفهوم