دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٧ - ١- الدليل الشرعي
المكلَّفين، والحكم الشرعي عند السيد الشهيد هو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الإنسان، والخطابات الشرعية في الكتاب والسنة مبرزة للحكم وكاشفة عنه وليست هي الحكم الشرعي بنفسه.
والدليل المحرز عند السيد الشهيد هو الدليل الذي يحرز الحكم الشرعي ويكشف عنه، ثم قال السيد الشهيد إن الدليل المحرز الشرعي هو ما يصدر من الشارع مما له دلالة على الحكم الشرعي ويشتمل على الكتاب والسنة.
ولكننا نعلم أن الكتاب والسنة ليسا دليلين شرعيين بل هما خطابات شرعية كاشفة عن الحكم الشرعي، والخطاب الشرعي والمتن الشرعي يقع مقدمة صغرى القياس المنطقي في عملية استنباط الحكم الشرعي، والسيد الشهيد يقسم الأدلة- أي العناصر المشتركة- إلى دليل عقلي أي عنصر مشترك عقلي، ودليل شرعي أي عنصر مشترك شرعي، والعنصر المشترك لا يكون صادرا من الشارع لأن الدليل الشرعي في الأصول لا بد أن يكون عنصرا مشتركا لا خاصا، فالعنصر المشترك في علم أصول الفقه هو القاعدة الأصولية التي تطبّق على المتن الشرعي الذي يصدر من الشارع، والمتن الشرعي- أي الآية والرواية- هو الصادر من الشارع لا العنصر المشترك الذي هو الدليل الشرعي، والمتن الشرعي هو عنصر خاص لا مشترك، فيكون الدليل الشرعي هو القاعدة الأصولية التي تطبّق على ما يصدر من الشارع، والتعريف السابق بأن الدليل الشرعي هو ما يصدر من الشارع وله دلالة على الحكم الشرعي هذا التعريف في الواقع يكون للمتن الشرعي لا للدليل الشرعي.
مثال: الدليل الشرعي في الأصول هو القاعدة الأصولية مثل: صيغة الأمر ظاهرها الوجوب، هذه القاعدة تطبّق على الكتاب والسنة، فالكتاب والسنة ليسا دليلين شرعيين في علم الأصول، بل هما مجال تطبيق القواعد الأصولية، فالدليل الشرعي ليس مصدره الشرع، بل الدليل الشرعي هو ما يكون مجال الاستفادة والتطبيق فيه هو الشرع، وإذا قلنا بأن الدليل العقلي ما يكون مصدره العقل، فالمفروض أن يكون