دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٠٧ - منشأ الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة
وأما هيئة الجملة التامة فإنها تدل على نسبة غير اندماجية بين المعنيين الاسميين بحيث يبقى الطرفان متميّزين أحدهما عن الآخر، ويبقى المفهومان في الذهن على حالهما بلا اندماج ومستقلين عن بعضهما البعض، وتحكيان عن معنييهما المتباينين، ويكون أمام الذهن شيئان بينهما نسبة وارتباط ويكون المعنى تاما مكتملا، كالمبتدأ والخبر مثل" المفيدُ عالِمٌ"، فمعنى" المفيد" في الذهن يكون مستقلا، ومعنى" عالم" في الذهن يكون مستقلا، وتوجد في الذهن أيضا نسبة وربط بين المفهومين المستقلين، وهذه النسبة تكون واضحة ظاهرة لا تحتاج إلى تحليل وتدقيق، والنسبة لا تحوِّل هذين المفهومين المتغايرين إلى مفهوم واحد وحصة خاصة، ودور النسبة في الجملة التامة هو الربط بين المفاهيم المتغايرة من دون أن تؤثر في تحويلها إلى مفهوم واحد ومعنى واحد، وتكون هيئة الجملة التامة موضوعة لنسبة غير اندماجية.
بعبارة أخرى: النسبة في الجملة التامة نسبة غير اندماجية، والنسبة في الجملة الناقصة نسبة اندماجية، فمثل" زيدٌ العالمُ" جملة ناقصة، وفيها نسبة بين" زيد" و" العالم"، وهذه النسبة اندماجية بمعنى أنها تحوِّل هاتين الكلمتين كأنهما كلمة واحدة، فالنعت والمنعوت ننظر إليهما كأنهما كلمة واحدة، فعندنا مبتدأ ونعت، وزيد العالم كأنه شيء واحد، فهذه النسبة تكون اندماجية لأنها تُدْمِج النعت في المنعوت، فهما في قوة الكلمة الواحدة.
وأما في الجملة التامة فالنسبة تكون نسبة غير اندماجية كما في" زيد