دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٦ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
الطريق الثاني: وحدة المتعهِّد ووحدة التعهّد:
حل إشكال الاشتراك:
في الاشتراك يتعهد بأن لا يأتي بهذا اللفظ إلا إذا قصد تفهيم أحد المعنيين بخصوصه، فهو يتعهّد تعهّدا واحدا تخييريا، فيتعهد بأن لا يأتي باللفظ إلا إذا كان قاصدا تفهيم المعنى الأول أو المعنى الثاني، فعنده قصد أنه إذا أراد المعنى الأول فقط فإنه يأتي بلفظه، وإذا أراد المعنى الثاني فقط فإنه يأتي بلفظه، فلا يبّر بكل التعهدات في نفس الوقت لأن تعهده خاص بأنه إذا قصد المعنى الأول فإنه يأتي بلفظه وإذا قصد المعنى الثاني فإنه يأتي بلفظه، فعنده عدة تعهدات على نحو التخيير، وهو يأتي بالتعهد الأول ولا يأتي بالتعهد الثاني، فعندما يريد الباصرة فإنه يقول:" العين الباصرة"، والتعهد الثاني لا موضوع له حتى يأتي به، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع لأنه لم يقصد المعنى الثاني.
بعبارة أخرى: يوجد عنده تعهد بأن لا يأتي بهذا اللفظ إلا إذا قصد المعنى الأول فقط، وهو الآن قاصد للمعنى الأول فيأتى بهذا اللفظ، وهو ليس قاصدا للمعنى الثاني حتى يبرّ بتعهده، فالمعنى الثاني غير مقصود عنده، وهذا التعهد الثاني لا موضوع ولا مورد له حتى يأتي بالتعهد الثاني، فالموضوع هو أنه قصد المعنى الأول فيأتي باللفظ الذي يدل على المعنى الأول، ولم يقصد المعنى الثاني فلا داعي للإتيان باللفظ الذي يدل على المعنى الثاني، ولا يوجد عنده قصد أن يأتي بجميع المعاني في نفس الوقت.