دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٢ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
وقصد تفهيم معنى النابعة فهذا معناه عدم الالتزام بما تعهّد به، إلا أن نقول بأنه يأتي بكلا الالتزامين، وذلك بأن لا يأتي باللفظ إلا إذا كان قاصدا تفهيم كلا المعنيين، وهذا لا يمكن لأن معناه استعمال اللفظ في أكثر من معنى في نفس الوقت، واستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد إما أن يكون مستحيلا وإما أنه خلاف التحاور العرفي بين الناس وإما أنه مناقض لغرض التعهد وهو تفهيم المعنى الواحد للفظ الواحد، ومع قصد كلا المعنيين لا يمكن أن يفهم السامع مراد المتكلم.
إذن: يمتنع الاشتراك اللفظي بناء على مسلك التعهد لأنه يوجد تعهدان، التعهد الأول يقول فيه المتكلم:" أتعهد وألتزم بأن آتي باللفظ عند قصد تفهيم المعنى الأول"، والتعهد الثاني يقول فيه المتكلم:" أتعهد بأن آتي باللفظ عند قصد تفهيم المعنى الثاني"، فهو كلما ذكر اللفظ فإنه يقصد المعنى الموضوع له اللفظ، ويوجد هنا معنيان، فإذا أتى باللفظ فلا بدّ أنه يقصد المعنيين في نفس الوقت حتى يكون بارّا بالتعهدين، وهذا حتما ليس مقصود المتعهد لأنه يريد معنى واحدا لا أكثر من معنى واحد.
السؤال الثاني: لماذا يمتنع الترادف على مسلك التعهد؟
الجواب:
في الترادف يكون التعهد والالتزام بدون الحصر بالنفي والاستثناء ب-" إلا"، فيكون معنى التعهد هو: (أن المتكلم يلتزم بأن يأتي بهذا اللفظ عند قصد تفهيم هذا المعنى الموضوع له اللفظ) أو (يلتزم عند قصد