دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٩ - تحويل المجاز إلى حقيقة
بحيوان مفترس يفرضه ويعتبره حيوانا مفترسا من حيث الشجاعة، فيقول:" اعتبرت المعنى المجازي فردا من أفراد المعنى الحقيقي"، وفي مثالنا يقول:" اعتبرت الرجل الشجاع فردا من أفراد الحيوان المفترس".
يوجد استعمال للفظ في المعنى الذي وُضِعَ له، ولكن المعنى الذي وُضِع له يوجد له مصداقان: مصداق حقيقي تكويني، ومصداق آخر ادّعائي تنزيلي اعتباري فرضي من قِبَل العقل، فلا يوجد تصرّف في اللفظ، بل يوجد تصرّف عقلي في مصاديق اللفظ بحيث يشمل الأفراد التي اعتبرها العقل بالإضافة إلى الأفراد الحقيقيين التكوينيين، ويطلق عليه" المجاز العقلي" في مقابل" المجاز اللفظي"، ويقول السكّاكي بأن جميع موارد الاستعمال المجازي يكون من قبيل المجاز العقلي.
مثال المجاز العقلي:
في الرواية عن رسول الله ٦ أنه قال:" الطواف بالبيت صلاة،..." [١].
الطواف حول الكعبة يُنَزَّل منزلة الصلاة، الطهارة تكون للصلاة، ولكن الشارع يوسِّع دائرة الصلاة فيقول إن الصلاة التي تشترط فيها الطهارة لها مصداقان: مصداق حقيقي وهو الصلاة المعهودة، ومصداق
[١] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٩ ص ٤١٠ باب ٣٨ من أبواب الطواف ح ٢، سنن الدارمي ج ٢ ص ٤٤، سنن النسائي ج ٥ ص ٢٢٢، المستدرك على الصحيحين ج ١ ص ٤٥٩، السنن الكبرى للبيهقي ج ٥ ص ٨٥.