دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١١ - تحويل المجاز إلى حقيقة
مستعمَلا في زيد يكون المعنى مجازيا، وأما في المجاز العقلي فإننا نأتي إلى كلمة" الأسد"، فكما أنه ينطبق على الحيوان المفترس كذلك نطبّقه أيضا على زيد الشجاع ونجعل زيدا مصداقا بالاعتبار العقلي والتنزيل، والاعتبار سهل المؤونة، والعقل يستطيع أن يتصرف بمثل هذه التصرفات، والإنسان يستطيع أن يعتبر ما يشاء لأنه في الاعتبار لا توجد صعوبة، وهذا الاعتبار ممكن لأن العقل يستطيع أن يعتبر شيئا مصداقا من مصاديق شيء آخر بالتنزيل والادّعاء والاعتبار، فيعتبر زيدا مصداقا من مصاديق الأسد، فيكون زيد أسدا بالاعتبار العقلي والتنزيل، ويكون للأسد معنيان ومصداقان هما: الحيوان المفترس، والرجل الشجاع.
والمجاز العقلي هو التصرّف العقلي، فنستطيع بالتصرّف العقلي أن نحوّل المجاز إلى حقيقة، فبعد أن كان الرجل الشجاع معنى مجازيا فإنه يصير معنى حقيقيّا بالاعتبار، والمجاز العقلي أبلغ في التشبيه من المجاز اللفظي.
إذن: في المجاز العقلي نستعمل لفظ" الأسد" في الحيوان المفترس، ولا نستعمله في الرجل الشجاع، ولكن نطبّق الحيوان المفترس على مصداق ادّعائي غير مصداقه الحقيقي، فنطبّقه على الرجل الشجاع بافتراض واعتبار أن الرجل الشجاع مصداق للحيوان المفترس، فالمجاز العقلي عبارة عن تنزيل المعنى المجازي منزلة المعنى الحقيقي كتنزيل الرجل الشجاع منزلة الحيوان المفترس، فيمكن للعقل أن يفترض غيرَ المصداق مصداقا بالاعتبار والعناية والتنزيل والافتراض، ولا يوجد هنا مجاز في