دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٥ - انقلاب المجاز إلى حقيقة
مشكوك مع القرينة واحتفظنا بهذه القرينة في كل الاستعمالات فإن الحمل يطّرد، فيكون الاطراد علامة على صحة الاستعمال وعلى الأعم من الحقيقة والمجاز، ولا يدل الاطراد على المعنى الحقيقي، والذي يعيّن أنه معنى حقيقي هو التبادر، فإذا تبادر المعنى المشكوك من غير قرينة فهو المعنى الحقيقي، وإذا تبادر مع القرينة الصارفة فهو المعنى المجازي، وهذا رجوع إلى العلامة الأولى وهي التبادر علامة الحقيقة.
إذن: الاطراد يكون ثابتا في المعاني الحقيقية، ويكون ثابتا أيضا في المعاني المجازية، ولكن بشرط الحفاظ على الخصوصيّات التي يصح بها الاستعمال المجازي، فالاستعمال في معنى إذا صح مجازا في حال وبلحاظ فرد صح دائما بلحاظ سائر الأفراد مع الحفاظ على تلك الخصوصيات التي بها صح الاستعمال في تلك الحالة أو في ذلك الفرد.
النتيجة النهائية:
علامة التبادر هي العلامة التي تنفعنا في معرفة المعنى الحقيقي، وأما صحة الحمل والاطراد فلا تنفعنا في معرفة المعنى الحقيقي ولا تدل على أن المعنى المستعمَل فيه هو المعنى الحقيقي، فلا بد من التفكير في علامات أخرى لتمييز المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي.
انقلاب المجاز إلى حقيقة
هذا البحث موجود في الحلقة الأولى، وقد مرّ هذا البحث سابقا في الحلقة الثانية تحت عنوان" الوضع التّعييني والوضع التّعيّني"، ولكن ستتم الإشارة هنا إلى نوعي الوضع لتتبيّن مسألة انقلاب المعنى المجازي