دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٢ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
الموضوع لأن الحمل معناه" هو هو"، فصحة الحمل تكشف عن أن المعنى المراد في الموضوع والمحمول معنى واحد أي أن صحة الحمل تكشف عن وحدة المعنى، ولكن صحة الحمل لا تكشف عن الوضع ولا تكشف عن أن هذا المعنى المراد هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي للفظ، نعم من يعلم بالوضع يستطيع أن يقول إن الحمل صحيح، ولكن العكس ليس صحيحا فإن الحمل لا يكشف عن الوضع، والدعوى هي أن صحة الحمل تدل على المعنى الحقيقي، ولكن صحة الحمل ليس لها هذه الدلالة لأنه يمكن أن نحمل على المعنى المجازي أيضا، فصحة الحمل تكشف عن أن المحمول عليه هو عين المعنى المحمول أو مصداق العنوان المحمول، وأما أن اللفظ في المحمول عليه- أي الموضوع- حقيقة في المعنى المحمول فهذا لا يمكن استكشافه من صحة الحمل.
مثلا" زيد أسد"، هنا حملنا الأسد على زيد مع أن زيدا ليس مصداقا للأسد، استعمال الأسد هنا استعمال في غير ما وضع له، فيكون معنى مجازيا مع أن الحمل صحيح، فحمل الأسد على زيد صحيح مع أن زيدا ليس مصداقا للأسد، فإذا قلنا إن صحة الحمل تدل دائما على المعنى الحقيقي فمعنى ذلك أن زيدا مصداق للأسد.
إذن: صحة الحمل لا تكشف عن الوضع ولا تدل على أن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي لأنه يصح الحمل في المجاز أيضا.
سؤال: إذن كيف يمكن أن نعرف أن هذا المعنى المراد معنى حقيقي أو معنى مجازي؟