دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٢ - توقف الوضع على تصور اللفظ
المعنى، فلا بد أن يتصور الواضع المعنى ليضع له لفظا، وهنا يبحث (قدس سره) في توقف الوضع على تصور اللفظ، فقبل الوضع لا بدّ أن يتصور الواضع اللفظ أيضا وإلا فكيف ينطق بهذا اللفظ إذا كان لا يستطيع أن يتصوره، هو يريد أن يضع كلمة" كتاب" فيتصور هذه الكلمة المكوّنة من حروفها الكاف والتاء والألف والباء، وكذلك في اللغات الأخرى لا بد من تصور المعنى وتصور اللفظ، فالإنسان تكون عنده صورة ذهنية عن اللفظ قبل أن ينطق باللفظ المعبِّر عن هذه الصورة الذهنية، والإنسان لا ينطق بلفظ إلا بعد تصور هذا اللفظ، فكما يتصور المعنى فإنه يتصور اللفظ أيضا ثم ينطق بهذا اللفظ الذي تصوره في رتبة سابقة والذي يدل على المعنى الذي تصوره في رتبة سابقة أيضا، فهو يتصور الألفاظ ثم يتلفظ بها حتى الإنسان الأمّيّ الذي لا يعرف الكتابة والقراءة يتصور اللفظ أيضا ولكن بتصوراته الخاصة، فحرف الألف له صورة معيّنة عند الأمّيّ، وكذلك باقي الحروف، والدليل على وجود صور الحروف عنده أنه يستطيع أن يميّز بينها حينما يسمعها، فحينما يسمع الكلمة ينتقل ذهنه إلى تصور حروف الكلمة ومنه إلى تصور معنى الكلمة.
نأتي إلى تصور اللفظ، هذا اللفظ عندما يتصوره الواضع إما أن يتصوره بنفسه- أي بنفس اللفظ-، وهذا هو الوضع الشخصي، أو يتصوره بوجهه وبعنوان جامع مشير إليه- أي إلى اللفظ- وحاكي عنه لأن المحكي عنه أفراده كثيرون لا يستطيع أن يتصورها جميعا، وهذا هو الوضع النوعي.