دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٣٩ - القسم الرابع أن يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه،
بل بوجهه، فيتصور معنى كليا عاما مثل معنى" الإنسان"، ولكن لا يضع الواضع اللفظ بإزاء نفس هذا المعنى الكلي بل يضع اللفظ للفرد الجزئي الخاص الذي يلاحظه ويراه من خلال ذلك الكلي الذي ينطبق على الجزئي، فيضع اللفظ ل-" زيد" الذي يلاحظه من خلال عنوان" الإنسان" وبتوسّط هذا العنوان، فالمعنى المتصوَّر كلي عام، والمعنى الموضوع له اللفظ خاص، فيكون الوضع عاما والموضوع له خاصا.
هو يتصور المعنى الكلي، ولكن لا يضع اللفظ لهذا المعنى الكلي، وإنما يضع اللفظ للفرد الخاص المحكي والمرئي من خلال الكلي، فيتصور الواضع عنوانا مشيرا إلى الفرد ويضع اللفظ بإزاء الفرد الملحوظ من خلال العنوان العام المشير إلى الفرد، والواضع يقوم بهذه العملية بسبب أن عدد الأفراد غير محصور مثلا، فلو أراد أن يضع ألفاظا للفرد الأول وللفرد الثاني وللفرد الثالث لما انتهى لأنه لا حصر لعدد الأفراد، وبدل ذلك يقول" الإنسان"، ولكن ليس هدفه نفس الإنسان، وإنما هدفه الأفراد المحكيين بهذا العنوان المشير إليهم، فالمعنى العام يشير إلى المعنى الخاص، والمعنى العام آلة وواسطة ووسيلة لتصور المعنى الخاص.
وهذه الحالة ممكنة وواقعة لأن الواضع تارة يتصوّر الشيء بنفسه وتارة يتصوّر الشيء بوجهه، ووجه الشيء هو الشيء بوجهٍ، الإنسان وجه وعنوان لزيد لأن الإنسان عنوان يشير إلى زيد، فالإنسان هو زيد ولكن بدون الخصوصيات الفردية، فتتصور وجه وعنوان الشيء وتضع اللفظ للمرئي الملاحظ من خلال ذلك الوجه والعنوان العام، ولا تضع اللفظ