دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - توقّف الوضع على تصوّر المعنى
للشيء قد يكون عامّا أي كليّا وقد يكون خاصّا أي جزئيّا، وكذلك المعنى الموضوع له اللفظ تارة يكون كليّا عامّا وتارة أخرى يكون جزئيّا خاصّا.
مثلا: المعنى المتصور ل-" الإنسان" معنى عام كلي يصدق على كثيرين، والمعنى الموضوع له لفظ" الإنسان" معنى كلي عام، والمعنى المتصوّر ل-" زيد" جزئي، والمعنى الموضوع له لفظ" زيد" جزئي أيضا.
ويأتي السؤال التالي: هل نستطيع أن ننتقل من المعنى العام الموضوع له اللفظ إلى المعنى المتصوَّر العام، أو من المعنى العام الموضوع له اللفظ إلى المعنى المتصوَّر الخاص، أو من المعنى الخاص الموضوع له اللفظ إلى المعنى المتصوَّر الخاص، أو من المعنى الخاص الموضوع له اللفظ إلى المعنى المتصوَّر العام؟
ونرى أنه توجد عندنا أربعة احتمالات: المعنى خاص والمعنى الموضوع له خاص، المعنى عام والمعنى الموضوع له عام، والمعنى خاص والمعنى الموضوع له عام، المعنى عام والمعنى الموضوع له خاص، فأي هذه الاحتمالات صحيح وأيها باطل؟
لذلك يأتي هذا البحث: توقف الوضع على تصور المعنى، ويناقش هذا التوقف في هذه الحالات الأربعة.
شرط الوضع:
يوجد شرط للوضع، فالواضع الذي يريد أن يضع لفظا لمعنى يشترط فيه أن يتصور هذا المعنى الذي يريد أن يضع اللفظ له، فمن يريد أن يضع لفظا للحيوان المفترس لا بدّ أن تكون عنده صورة ذهنيّة عن هذا