دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٥ - الرد الثاني
نشوء العلاقة بين اللفظ والمعنى ولكنه ليس السبب في واقعية هذه العلاقة، والسبب في واقعية هذه العلاقة هو الاقتران الأكيد في الذهن بين اللفظ وصورة المعنى لأن ذهن الإنسان مركب من ناحية تكوينية على أن ارتباط شيئين بقوة في الذهن يؤدي إلى تصور أحدهما عند تصور الآخر.
وإذا أوْجَدْتَ هذه العلاقة القوية فإن نظرية الاعتبار بهذا التفسير الجديد تكون صحيحة، فنظرية الاعتبار صحيحة ولكن بزيادة، وهي الزيادة التي أشار إليها السيد الشهيد (قدس سره)، وهي إيجاد علاقة قوية وقرن أكيد بين اللفظ والمعنى بحيث كلما ذُكِرَ اللفظ انتقل الذهن إلى المعنى، وهذه العلاقة القوية لا تنشأ من مجرد الاعتبار، بل عندنا أكثر من ذلك.
وهذا الاعتبار هو القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى لا بالتعريف الذي طرحه أصحاب نظرية الاعتبار، وهذا القرن بينهما يكون نتيجة ذلك القانون التكويني في الذهن البشري، وذلك القانون الطبيعي هو الموجِد للسببية، والواضع عن طريق الاعتبار يحقّق ويوجِد مصداق ذلك القانون الطبيعي الموجود في العقل البشري بأن يربط بين اللفظ والمعنى، والاقتران الأكيد لا يحصل إلا من التكرار أو في ظرف مؤثر، فلا بد من التكرار أو الظرف المؤثر ليحصل القرن الأكيد بين شيئين، فالوضع يحتاج تارة إلى العامل الكمّيّ وهو كثرة الاستعمال، ويحتاج تارة أخرى إلى العامل الكيفي وهو الظرف المؤثر، وحينئذ يتحقق الوضع.
فالوضع هو القرن الأكيد والاقتران القوي بين اللفظ والمعنى بحيث