دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - العلاقة بين اللفظ والمعنى
فكما أن النار تؤدي إلى الحرارة وطلوع الشمس يؤدي إلى الضوء كذلك فإن تصور اللفظ يؤدي إلى تصور المعنى، لذلك فإن تصور اللفظ سبب لتصور المعنى كما أن النار سبب للحرارة، ولكن علاقة السببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى مجالها الذهن، وعلاقة السببية بين النار والحرارة مجالها العالم الخارجي.
مثال:
عندما تسمع كلمة" ماء"، تتصوّر أولا لفظ" الماء" في ذهنك، ثم تنتقل إلى تصوّر معنى" الماء"، وهو السائل الخاص المعروف، والإنسان العارف باللغة العربية إذا تصور كلمة" الماء" قفز ذهنه فورا إلى تصور السائل الخاص الذي نشربه في حياتنا الاعتيادية.
وفي كل لغة هناك علاقات بين مجموعة من الألفاظ ومجموعة من المعاني بحيث يكون لكل لفظ معنى معيّن [١]، ويرتبط كل لفظ بمعنى خاص ارتباطا قويا لا يمكن التفكيك بينهما بحيث كلما تصورنا اللفظ انتقل ذهننا فورا إلى تصور المعنى، وهذا الأمر يجري في كل اللغات، فبحثنا يكون بحثا عاما لا في خصوص اللغة العربية، وهذا البحث يوجد في الجامعات الحديثة تحت عنوان علم الألسنيّات أو اللّسانيّات، يحاولون أن يعرفوا لماذا وُجِدَت اللغة بين الناس؟ وكيف وُجِدَت؟
ويبحثون منذ البداية، فيرجعون إلى بداية التاريخ وأن الناس كيف استطاعوا أن يطوّروا اللغة، هل كانوا من البداية يتكلمون أو أنهم كانوا
[١] في اللغة تكون العلاقة بين لفظ ومعنى لا بين معنى ومعنى.