دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - العلاقة بين اللفظ والمعنى
المعنى [١] وانتقال الذهن من أحدهما إلى الآخر نطلق عليه اسم" الدلالة" ( [٢]، ونرى أن اللفظ يدل على المعنى، وكذلك فإن المعنى يدل على اللفظ بحيث إذا تصورت المعنى انتقل ذهنك إلى اللفظ.
فاللفظ والمعنى كأنهما شيء واحد لأنه يحصل فناء واندكاك بينهما فيصيران كالشيء الواحد، فالمعنى يكون مندكّا وفانيا في اللفظ بسبب قوة العلاقة بين اللفظ والمعنى.
ولا يمكنك الانتقال مباشرة من سماع اللفظ إلى تصور المعنى، بل هناك خطوة وسطى، تسمع اللفظ فتتصور اللفظ في الذهن ثم تتصور المعنى في الذهن، والعلاقة بين تصور اللفظ وتصور المعنى تشابه إلى درجة ما [٣] العلاقة بين النار والحرارة أو بين طلوع الشمس والضوء،
[١] في اللغة توجد علاقة بين تصور اللفظ وتصور المعنى لأن اللفظ يدل على المعنى، فينتقل الذهن من أحدهما إلى الآخر، ولا توجد علاقة بين تصور اللفظ وتصور لفظ آخر بحيث ينتقل الذهن من تصور اللفظ إلى تصور لفظ آخر، ولا توجد علاقة بين تصور المعنى وتصور معنى آخر بحيث ينتقل الذهن من تصور معنى إلى تصور معنى آخر
[٢] الدلالة تكون نتيجة للوضع وليست هي الوضع
[٣] قال السيد الشهيد (قدس سره):" إلى درجة ما"؛ لأن النار والحرارة أمران خارجيان تكوينيان ولهما وجود خارجي وبينهما علاقة خارجية وعلاقة ذاتية لا يمكن التفكيك بينهما ولا تحتاج هذه العلاقة إلى جعل جاعل، والعلاقة فيهما بين أمرين خارجيين تكوينيين، وأما تصور اللفظ وتصور المعنى فهما أمران اعتباريان، والعلاقة بينهما علاقة وضعية اعتبارية، ولهما وجود ذهني، والعلاقة فيهما بين أمرين ذهنيين.