دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٤ - ردّ السيد الشهيد (قدس سره)
مثلا: لو ورد خبر ثقة فهذا الخبر له مدلول مطابقي وله مدلول التزامي، فمن الممكن أن يقول الشارع خذ بالمدلول المطابقي ولا تأخذ بالمدلول الالتزامي، هذا الاحتمال ممكن لأن الشارع لا يُسْأل عمّا يفعل، والحجية حكم شرعي، والمولى يُشَرِّع ما يراه من أحكام لمصالح هو يعلمها، وقد تكون هذه المصالح خافية علينا.
النتيجة:
إن التفرّع في الوجود لا يستلزم التفرّع في الحجية، فالحجية ليست فرع الوجود، نعم الشارع لا يستطيع أن ينفي الوجود الثاني المتفرّع على الوجود الأول لأن الوجود أمر تكويني، فإذا وُجِدَت العلّة وُجِدَ المعلول، فالمدلول الالتزامي معلول للمدلول المطابقي، ولكن الحجية أمر شرعي، والأمور الشرعية تكون بيد الشارع، فيستطيع الشارع أن يقول إن هذا حجة وإن ذاك ليس بحجة، والحجية الثانية ليست متفرّعة على الحجية الأولى، فمن حيث الوجود لا يمكن التفكيك بين المدلولين، ولكن من حيث الحجية يمكن التفكيك بين المدلولين.
وهكذا يثبت عدم صحة الوجه الأول لإثبات التبعيّة في السقوط بين المدلولين المطابقي والالتزامي.
الوجه الثاني:
السبب الذي يؤدي إلى سقوط المدلول المطابقي عن الحجية هو نفس السبب الذي يؤدي إلى سقوط المدلول الالتزامي عن الحجية، فإذا علمنا