البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٤ - و فيها توفى كثير عزة الشاعر المشهور
أشرف و أفضل و أحسن منها- و كانت عائشة بنت طلحة قد فاقت النساء حسنا و جمالا و أصالة- و إنما قالت له ذلك لتختبره و تبلوه فقال:
ضحى قلبه يا عز أو كاد يذهل* * * و أضحى يريد الصوم أو يتبدل
و كيف يريد الصوم من هو وامق* * * لعزة لا قال و لا متبذل
إذا واصلتنا خلة كي تزيلنا* * * أبينا و قلنا الحاجبية أول
سنوليك عرفا إن أردت وصالنا* * * و نحن لتيك الحاجبية أوصل
و حدثها الواشون أنى هجرتها* * * فحملها غيظا عليّ المحمل
فقالت له عائشة: قد جعلتني خلة و لست لك بخلة، و هلا قلت كما قال جميل فهو و اللَّه أشعر منك حيث يقول:
يا رب عارضة علينا وصلها* * * بالجد تخلطه بقول الهازل
فأجبتها بالقول بعد تستر* * * حبي بثينة عن وصالك شاغلى
لو كان في قلبي بقدر قلامة* * * فضل وصلتك أو أتتك رسائلي
فقال: و اللَّه ما أنكر فضل جميل، و ما أنا إلا حسنة من حسناته، و استحيا. و مما أنشده ابن الأنباري لكثير عزة:
بأبي و أمى أنت من معشوقة* * * طبن العدو لها فغير حالها
و مشى إليّ بعيب عزة نسوة* * * جعل الآله خدودهن نعالها
اللَّه يعلم لو جمعن و مثلت* * * لأخذت قبل تأمل تمثالها
و لو ان عزة خاصمت شمس الضحى* * * في الحسن عند موفق لقضي لها
و أنشد غيره لكثير عزة:
فما أحدث النأى الّذي كان بيننا* * * سلوا و لا طول اجتماع تقاليا
و ما زادني الواشون إلا صبابة* * * و لا كثرة الناهين إلا تماديا
غيره له: فقلت لها يا عز كل مصيبة* * * إذا وطنت يوما لها النفس ذلت
هنيئا مريئا غير داء مخامر* * * لعزة من أعراضنا ما استحلت
و قال كثير عزة أيضا و فيه حكمة أيضا:
و من لا يغمض عينه عن صديقه* * * و عن بعض ما فيه يمت و هو عاتب
و من يتتبع جاهدا كل عثرة* * * يجدها و لا يبقى له الدهر صاحب
و ذكروا أن عزة بنت جميل بن حفص أحد بنى حاجب بن عبد اللَّه بن غفار أم عمرو الضمرية