البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٣ - على بن الحسين
و أحنوا على أمواله يقسمونها* * * فلا حامد منهم عليها و شاكر
فيا عامر الدنيا و يا ساعيا لها* * * و يا آمنا من أن تدور الدوائر
كيف أمنت هذه الحالة و أنت صائر إليها لا محالة؟ أم كيف ضيعت حياتك و هي مطيتك إلى مماتك؟ أم كيف تشبع من طعامك و أنت منتظر حمامك؟ أم كيف تهنأ بالشهوات، و هي مطية الآفات
و لم تتزود للرحيل و قد دنا* * * و أنت على حال و شيك مسافر
فيا لهف نفسي كم أسوف توبتي* * * و عمري فان و الردى لي ناظر
و كل الّذي أسلفت في الصحف مثبت* * * يجازى عليه عادل الحكم قادر
فكم ترقع بآخرتك دنياك، و تركب غيك و هواك، أراك ضعيف اليقين، يا مؤثر الدنيا على الدين أ بهذا أمرك الرحمن؟ أم على هذا نزل القرآن؟ أما تذكر ما أمامك من شدة الحساب، و شر المآب أما تذكر حال من جمع و ثمر، و رفع البناء و زخرف و عمر، أما صار جمعهم بورا، و مساكنهم قبورا:
تخرب ما يبقى و تعمر فانيا* * * فلا ذاك موفور و لا ذاك عامر
و هل لك إن وافاك حتفك بغتة* * * و لم تكتسب خيرا لدى اللَّه عاذر
أ ترضى بان تفنى الحياة و تنقضي* * * و دينك منقوص و مالك وافر
و قد اختلف أهل التاريخ في السنة التي توفى فيها على بن الحسين، زين العابدين، فالمشهور عن الجمهور أنه توفى في هذه السنة- أعنى سنة أربع و تسعين- في أولها عن ثمان و خمسين سنة، و صلى عليه بالبقيع، و دفن به، قال الفلاس: مات على بن الحسين و سعيد بن المسيب و عروة و أبو بكر بن عبد الرحمن سنة أربع و تسعين، و قال بعضهم: توفى سنة ثنتين أو ثلاث و تسعين، و أغرب المدائني في قوله: إنه توفى سنة تسع و تسعين و اللَّه أعلم انتهى ما ذكره المؤلف [من ترجمة على بن الحسين و قد رأيت له كلاما متفرقا و هو من جيد الحكمة، فأحببت أن أذكره لعل اللَّه أن ينفع به من وقف عليه:
قال حفص بن غياث عن حجاج عن أبى جعفر عن على بن الحسين قال: إن الجسد إذا لم يمرض أشر و بطر، و لا خير في جسد يأشر و يبطر.
و قال أبو بكر بن الأنباري: حدثنا أحمد بن الصلت حدثنا قاسم بن إبراهيم العلويّ حدثنا أبى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قال على بن الحسين: فقد الأحبة غربة.
و كان يقول: اللَّهمّ إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي، و تقبح في خفيات الغيوب سريرتي، اللَّهمّ كما أسأت و أحسنت إلى، فإذا عدت فعد إلى. اللَّهمّ ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك بما وسعت على من فضلك.
و قال لابنه: يا بنى اتخذ ثوبا للغائط فانى رأيت الذباب يقع على الشيء ثم يقع على الثوب. ثم انتبه فقال: و ما كان لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أصحابه إلا ثوب واحد، فرفضه.
و عن أبى حمزة الثمالي قال: أتيت باب على بن الحسين فكرهت أن أصوت فقعدت على