البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - على بن الحسين
قيل لي فإذا كانت الجنة بيدك كنت بها أبخل، و أبخل و أبخل.
و ذكروا أنه كان كثير البكاء فقيل له في ذلك فقال: إن يعقوب (عليه السلام) بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف، و لم يعلم أنه مات، و إني رأيت بضعة عشر من أهل بيتي يذبحون في غداة واحدة، فترون حزنهم يذهب من قلبي أبدا؟
و قال عبد الرزاق: سبكت جارية لعلى بن الحسين عليه ماء ليتوضأ فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه، فرفع رأسه إليها فقالت الجارية: إن اللَّه يقول وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ، فقال: قد كظمت غيظي، قالت وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ١٣٤ فقال: عفا اللَّه عنك. فقالت وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: أنت حرة لوجه اللَّه تعالى.
و قال الزبير بن بكار: ثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن قدامة اللخمي عن أبيه عن جده عن محمد بن على عن أبيه قال: جلس قوم من أهل العراق فذكروا أبا بكر و عمر فنالوا منهما، ثم ابتدءوا في عثمان فقال لهم: أخبرونى أنتم من المهاجرين الأولين الذين أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ؟ قالوا: لا قال: فأنتم من الذين تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ؟ قالوا لا! فقال لهم: أما أنتم فقد أقررتم و شهدتم على أنفسكم أنكم لستم من هؤلاء و لا من هؤلاء، و أنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال اللَّه عز و جل فيهم وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية، فقوموا عنى لا بارك اللَّه فيكم، و لا قرب دوركم، أنتم مستهزءون بالإسلام، و لستم من أهله.
و جاء رجل فسأله متى يبعث على؟ فقال: يبعث و اللَّه يوم القيامة و تهمه نفسه.
و قال ابن أبى الدنيا:
حدثت عن سعيد بن سليمان عن على بن هاشم عن أبى حمزة الثمالي أن على بن الحسين كان إذا خرج من بيته قال: اللَّهمّ إني أتصدق اليوم- أو أهب عرضي اليوم- من استحله.
و روى ابن أبى الدنيا أن غلاما سقط من يده سفود و هو يشوى شيئا في التنور على رأس صبي لعلى بن الحسين فقتله، فنهض على بن الحسين مسرعا، فلما نظر إليه قال للغلام: إنك لم تتعمد، أنت حر، ثم شرع في جهاز ابنه.
و قال المدائني: سمعت سفيان يقول: كان على بن الحسين يقول: ما يسرني أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم: و رواه الزبير بن بكار من غير وجه عنه.
و مات لرجل ولد مسرف على نفسه فجزع عليه من أجل إسرافه، فقال له على بن الحسين: إن من وراء ابنك خلالا ثلاثا، شهادة أن لا إله إلا اللَّه، و شفاعة رسول اللَّه، و رحمة اللَّه عز و جل.
و قال المدائني: قارف الزهري ذنبا فاستوحش منه و هام على وجهه و ترك أهله و ماله. فلما اجتمع بعلي بن الحسين قال له: يا زهري قنوطك من رحمة اللَّه التي وسعت كل شيء أعظم من ذنبك، فقال الزهري: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته
و في رواية أنه كان أصاب دما حراما خطأ فأمره على بالتوبة و الاستغفار و أن يبعث الدية إلى أهله. ففعل ذلك. و كان