البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٥ - ثم دخلت سنة أربع و تسعين
الحسن. قال ثابت: فأتيت الحسن فأخبرته فركب إليه، فلما دخل عليه قال لأهله: أقعدونى، فجلس فما زال يقول: أعوذ باللَّه من النار و سوء الحساب.
و قال حماد بن زيد: حدثنا حجاج بن أبى عيينة قال: سمعت هندا بنت المهلب بن أبى صفرة- و كانت من أحسن النساء- و ذكروا عندها جابر بن زيد فقالوا: إنه كان إباضيا، فقالت:
كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إليّ و إلى أمى، فما أعلم عنه شيئا، و كان لا يعلم شيئا يقربني إلى اللَّه عز و جل إلا أمرنى به، و لا شيئا يباعدني عن اللَّه إلا نهاني عنه، و ما دعاني إلى الإباضية قط و لا أمرنى بها، و كان ليأمرنى أين أضع الخمار- و وضعت يدها على الجبهة- أسند عن جماعة من الصحابة، و معظم روايته عن ابن عمر و ابن عباس] [١]
ثم دخلت سنة أربع و تسعين
فيها غزا العباس بن الوليد أرض الروم، فقيل إنه فتح انطاكية، و غزا أخوه عبد العزيز بن الوليد فبلغ غزالة، و بلغ الوليد بن هشام المعيطي أرض برج الحمام، و بلغ يزيد بن أبى كبشة أرض سورية. و فيها كانت الرجفة بالشام، و فيها افتتح مسلمة بن عبد الملك سندرة من أرض الروم. و فيها فتح اللَّه على الإسلام فتوحات عظيمة في دولة الوليد بن عبد الملك، على يدي أولاده و أقربائه و أمرائه حتى عاد الجهاد شبيها بأيام عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه.
و فيها افتتح القاسم بن محمد الثقفي أرض الهند و غنم أموالا لا تعد و لا توصف، و قد ورد في غزو الهند حديث رواه الحافظ ابن عساكر و غيره. و فيها غزا قتيبة بن مسلم الشاش و فرغانة حتى بلغ خجندة، و كاشان مدينتي فرغانة، و ذلك بعد فراغه من الصغد و فتح سمرقند، ثم خاض تلك البلاد يفتح فيها حتى وصل إلى كابل فحاصرها و افتتحها، و قد لقيه المشركون في جموع هائلة من الترك فقاتلهم قتيبة عند خجندة فكسرهم مرارا و ظفر بهم، و أخذ البلاد منهم، و قتل منهم خلقا و أسر آخرين، و غنم أموالا كثيرة جدا. قال ابن جرير: و قد قال سحبان وائل يذكر قتالهم بخجندة التي هي قريبة من بلاد الصين أبياتا في ذلك:-
فسل الفوارس في خجندة* * * تحت مرهفة العوالي
هل كنت أجمعهم إذا* * * هزموا و أقدم في قتالي
أم كنت أضرب هامة* * * العاتي و أصبر للنزال
هذا و أنت قريع قيس* * * كلها ضخم النوال
و فضلت قيسا في الندى* * * و أبوك في الحجج الخوالى
[١] سقط من نسخة طوب قبو بالاستانة.