البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٠ - عبد اللَّه بن الزبير
يتاذوق الطبيب
الحاذق، له مصنفات في فنه و كان حظيا عند الحجاج، مات في حدود سنة تسعين بواسط.
و فيها توفى عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة
و أبو العالية الرياحي و سنان بن سلمة بن المحبّق أحد الشجعان المذكورين، أسلم يوم الفتح، و تولى غزو الهند، و طال عمره. و توفى في هذه السنة محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج، و كان أميرا على اليمن، و كان يلعن عليا على المنابر، قيل إنه أمر حجر المنذري أن يلعن عليا فقال: بل لعن اللَّه من يلعن عليا، و لعنة اللَّه على من لعنه اللَّه. و قيل إنه ورى في لعنه فاللَّه أعلم
. خالد بن يزيد بن معاوية
أبو هاشم الأموي الدمشقيّ، و كانت داره بدمشق تلى دار الحجارة، و كان عالما شاعرا، و ينسب إليه شيء من علم الكيمياء، و كان يعرف شيئا من علوم الطبيعة، روى عن أبيه و دحية الكلبي و عنه الزهري و غيره، قال الزهري: كان خالد يصوم الأعياد كلها الجمعة و السبت و الأحد- يعنى يوم الجمعة و هو عيد المسلمين، و يوم السبت و هو عيد اليهود، و الأحد للنصارى- و قال أبو زرعة الدمشقيّ: كان هو و أخوه معاوية من خيار القوم، و قد ذكر للخلافة بعد أخيه معاوية بن يزيد، و كان ولى العهد من بعد مروان فلم يلتئم له الأمر، و كان مروان زوج أمه، و من كلامه: أقرب شيء الأجل، و أبعد شيء الأمل، و أرجى شيء العمل، و قد امتدحه بعض الشعراء فقال:
سألت الندا و الجود حرّان أنتما* * * فردا و قالا إننا لعبيد
فقلت و من مولا كما فتطاولا* * * على و قالا خالد بن يزيد
[قال: فأمر له بمائة ألف. قلت: و قد رأيتهما قد أنشدا في خالد بن الوليد رضى اللَّه عنه. فقال:
و قالا خالد بن وليد. و اللَّه أعلم. و خالد بن يزيد هذا كان أميرا على حمص، و هو الّذي بنى جامع حمص و كان له فيه أربعمائة عبد يعملون، فلما فرغ منه أعتقهم. و كان خالد يبغض الحجاج، و هو الّذي أشار على عبد الملك لما تزوج الحجاج بنت جعفر أن يرسل إليه فيطلقها ففعل. و لما مات مشى الوليد في جنازته و صلى عليه، و كان قد تجدد على خالد اصفرار و ضعف، فسأله عبد الملك عن هذا فلم يخبره فما زال حتى أخبره أنه من حب رملة أخت مصعب بن الزبير، فأرسل عبد الملك يخطبها لخالد فقالت: حتى يطلق نساءه فطلقهن و تزوجها و أنشد فيها الشعر] [١] و كانت وفاته في هذا العام، و قيل في سنة أربع و ثمانين و قد ذكر هناك، و الصحيح الأول.
عبد اللَّه بن الزبير
ابن سليم الأسدي الشاعر أبو كثير، و يقال أبو سعيد، و هو مشهور، وفد على عبد اللَّه بن
[١] سقط من نسخة طوب قبو بالاستانة.