البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - فصل
بأس و إن طال المكث. و قال أحمد: حدثنا ميمون الرقى حدثنا الحسن أبو المليح عن ميمون قال:
لا تجد غريما أهون عليك من بطنك أو ظهرك. و قال الامام أحمد أيضا: حدثنا عبد اللَّه بن ميمون حدثنا الحسن عن حبيب بن أبى مرزوق قال: رأيت على ميمون جبة صوف تحت ثيابه فقلت له:
ما هذا؟ قال: نعم! فلا تخبر به أحدا. و قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني يحيى بن عثمان حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: من أساء سرا فليتب سرا، و من أساء علانية فليتب علانية، فان اللَّه يغفر و لا يعير، و إن الناس يعيرون و لا يغفرون.
و قال جعفر قال ميمون: في المال ثلاث آفات، إن نجا صاحبه من واحدة لم ينج من اثنتين، و إن نجا من اثنتين كان قمينا أن لا ينجو من الثالثة، ينبغي أن يكون حلالا طيبا، فأيكم الّذي يسلم كسبه فلم يدخله إلا طيبا؟ فان سلم من هذه فينبغي أن يؤدى الحقوق التي تلزمه في ماله، فان سلم من هذه فينبغي أن يكون في نفقته ليس بمسرف و لا مقتر. و قال: سمعت ميمونا يقول: أهون الصوم ترك الطعام و الشراب. و قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا يحيى بن عثمان الحربي حدثنا أبو المليح عن ميمون ابن مهران قال: ما نال رجل من جسيم الخير نبي أو غيره إلا بالصبر. و بهذا الاسناد قال: الدنيا حلوة خضرة قد حفت بالشهوات، و الشيطان عدو حاضر، فيظن أن أمر الآخرة آجل، و أمر الدنيا عاجل.
و قال يونس بن عبيدة: كان طاعون قبل بلاد ميمون بن مهران، فكتبت إليه أسأله عن أهله، فكتب إلى: بلغني كتابك تسألنى عن أهلي، و انه مات من أهلي و خاصتي سبعة عشر إنسانا، و إني أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر لم يسرني أنه لم يكن، و أما أنت فعليك بكتاب اللَّه، فان الناس قد بهتوا عنه- يعنى أيسوا- و اختاروا الأحاديث، أحاديث الرجال، و إياك و المرائي في الدين. قال أبو عبيد في الغريب بهئوا به مهموزا، و معناه: أنسوا به.
و قال عمر بن ميمون: كنت مع أبى و نحن نطوف بالكعبة فلقى أبى شيخ فعانقه، و مع الشيخ فتى نحو منى، فقال له أبى: من هذا؟ قال: ابني. فقال: كيف رضاك عنه؟ فقال: ما بقيت خصلة يا أبا أيوب من خصال الخير إلا و قد رأيتها فيه، إلا واحدة. قال: و ما هي؟ قال: أن يموت فأوجر فيه- أو قال فأحتسبه- ثم فارقه أبى، فقلت: من هذا الشيخ؟ فقال: مكحول. و قال: شر الناس العيابون، و لا يلبس الكتان إلا غنى أو غوى.
و روى الامام أحمد عنه قال: يا ابن آدم خفف عن ظهرك فان ظهرك لا يطيق كل هذا الّذي يحمل، من ظلم هذا، و أكل مال هذا، و غشم هذا، و كل هذا على ظهرك تحمله، فخفف عن ظهرك.
و قال: إن أعمالكم قليلة فأخلصوا هذا القليل. و قال: ما أتى قوم في ناديهم المنكر إلا حق هلاكهم.
و روى عبد اللَّه بن أحمد عنه أنه قرأ وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ثم فارق حتى بكى، ثم قال: