البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٧ - فصل
تعالى: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ قال: عزقا. و قال: لأن أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلى من أن أتصدق بمائة درهم بعد موتى. و قال: كان يقال: الذكر ذكران، ذكر اللَّه باللسان، و أفضل من ذلك أن تذكره عند ما أحل و حرم، و عند المعصية فتكف عنها و قد أشرفت.
و قال: ثلاث الكافر و المؤمن فيهن سواء، الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم و كافر، و بر الوالدين و إن كانا كافرين، و العهد تفي به للمؤمن و الكافر. و قال صفوان عن خلف بن حوشب عن ميمون قال: أدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء فرقا من ربه عز و جل.
و قال أحمد بن بزيغ: حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا هارون أبو محمد البربري أن عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن مهران على الجزيرة و على قضائها و خراجها، فمكث حينا ثم كتب إلى عمر يستعفيه عن ذلك، و قال: كلفتني ما لا أطيق، أقضى بين الناس و أنا شيخ كبير ضعيف رقيق فكتب إليه عمر: أجب من الخراج الطيب، و اقض بما استبان لك، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إليّ، فان الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه ما قام لهم دين و لا دنيا.
و قال قتيبة بن سعيد: حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: إن العبد إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب محيت من قلبه فترى قلب المؤمن مجليا مثل المرآة، ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصره، و أما الّذي يتتابع في الذنوب فإنه كلما أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه فلا يبصر الشيطان من أين يأتيه. و قال الامام أحمد: حدثنا على بن ثابت حدثنا جعفر عن ميمون قال: ما أقل أكياس الناس: ألا يبصر الرجل أمره حتى ينظر إلى الناس و إلى ما أدوا به، و إلى ما قد أكبوا عليه من الدنيا، فيقول: ما هؤلاء إلا أمثال الأباعر، لا هم لها إلا ما تجعل في أجوافها، حتى إذا أبصر غفلتهم نظر إلى نفسه فقال:
و اللَّه إني لأرانى من شرهم بعيرا واحدا. و بهذا الإسناد عنه: ما من صدقة أفضل من كلمة حق عند إمام جائر. و قال: لا تعذب المملوك و لا تضربه على كل ذنب، و لكن احفظ ذلك له، فإذا عصى اللَّه عز و جل فعاقبه على معصية اللَّه و ذكره الذنوب التي أذنب بينك و بينه. و قال قتيبة: حدثنا جعفر بن برقان سمعت ميمون بن مهران يقول: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، حتى يعلم من أين مطعمه، و من أين مشربه، أمن حلال ذلك أم من حرام؟.
و قال أبو زرعة الدارميّ: حدثنا سعيد بن حفص النفيلى حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: الفاسق بمنزلة السبع فإذا كلمت فيه فخليت سبيله فقد خليت سبعا على المسلمين. و قال جعفر بن برقان:
قلت لميمون بن مهران: إن فلانا يستبطئ نفسه في زيارتك، قال: إذا ثبتت المودة في القلوب فلا