البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٦ - فصل
عبد اللَّه بن أحمد عنه أيضا قال: لأن أوتمن على بيت مال أحب إلى من أن أؤتمن على امرأة.
و قال أبو يعلى الموصلي: حدثنا هاشم بن الحارث حدثنا أبو المليح الرقى عن حبيب بن أبى مرزوق قال قال ميمون: وددت أن إحدى عيني ذهبت و بقيت الأخرى أتمتع بها، و أنى لم أل عملا قط.
قلت: و لا لعمر بن عبد العزيز؟ قال: و لا لعمر بن عبد العزيز، لا خير في العمل لا لعمر و لا لغيره.
و قال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: ما عرضت قولي على عملي إلا وجدت من نفسي اعتراضا. و قال الطبراني: حدثنا المقدام بن داود حدثنا على بن معبد حدثنا خالد بن حيان حدثنا جعفر عن ميمون قال: قال لي ميمون: قل لي في وجهي ما أكره، فان الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره. و روى عبد اللَّه ابن أحمد عنه في قوله تعالى: خافِضَةٌ رافِعَةٌ قال: تخفض أقواما و ترفع آخرين. و قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثني عيسى بن سالم حدثنا أبو المليح حدثنا بعض أصحابى قال: كنت أمشى مع ميمون فنظر فرأى علي ثوب كتان فقال: أ ما بلغك أنه لا يلبس الكتان إلا غنى أو غاو؟ و بهذا الاسناد سمعت ميمون بن مهران يقول: أول من مشت الرجال معه و هو راكب الأشعث بن قيس الكندي، و لقد أدركت السلف و هم إذا نظروا إلى رجل راكب و رجل يحضر معه، قالوا: قاتله جبار.
و قال عبد اللَّه بن أحمد: بلغني عن عبد اللَّه بن كريم بن حبان- و قد رأيته- حدثنا أبو المليح قال قال ميمون: ما أحب أن لي ما بين باب الرّها إلى حوران بخمسة دراهم. و قال ميمون: يقول أحدهم: اجلس في بيتك و أغلق عليك بابك و انظر هل يأتيك رزقك؟ نعم و اللَّه لو كان له مثل يقين مريم و إبراهيم (عليهما السلام)، و أغلق عليه بابه، و أرخى عليه ستره، لجاءه رزقه. و قال: لو أن كل إنسان منا يتعاهد كسبه فلم يكسب إلا طيبا، فأخرج ما عليه، ما احتيج إلى الأغنياء، و لا احتاج الفقراء. و قال أبو المليح عن ميمون قال: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلا كان إسقاط المكروه عنه أحب إلى من تخفيفه عليه، فان قال: لم أقل، كان قوله لم أقل أحب إلى من ثمانية يشهدون عليه، فان قال: قلت و لم يعتذر، أبغضته من حيث أحببته. و قال: سمعت ابن عباس يقول: ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل، إن كان فوقى عرفت له قدره، و إن كان نظيري تفضلت عليه، و إن كان دوني لم أحفل به. هذه سيرتي في نفسي، فمن رغب عنها فان أرض اللَّه واسعة.
و قال أبان بن أبى راشد القشيري: كنت إذا أردت الصائفة أتيت ميمون بن مهران أو دعه، فما يزيدني على كلمتين. اتّق اللَّه و لا يغرنك طمع و لا غضب. و قال أبو المليح عن ميمون قال: العلماء هم ضالتي في كل بلدة، و هم أحبتى في كل مصر، و وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء. و قال في قوله