البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٠ - فصل
المقدس: لأضعنّ عليك عرشي، و لأحشرن عليك خلقي، و ليأتينك داود يومئذ راكبا. و روى سماك بن المفضل عن وهب قال: إني لأتفقد أخلاقى و ما فيها شيء يعجبني. و روى عبد الرزاق عن أبيه قال قال وهب: ربما صليت الصبح بوضوء العتمة. و قال بقية بن الوليد: حدثنا زيد بن خالد عن خالد بن معدان عن وهب قال: كان نوح (عليه السلام) من أجمل أهل زمانه، و كان يلبس البرقع فأصابهم مجاعة في السفينة، فكان نوح إذا تجلى لهم شبعوا. و قال قال عيسى: الحق أقول لكم:
إن أشدكم جزعا على المصيبة أشدكم حبا للدنيا. و قال جعفر بن برقان: بلغنا أن وهبا كان يقول:
طوبى لمن نظر في عيبه عن عيب غيره، و طوبى لمن تواضع للَّه من غير مسكنة، و رحم أهل الذل و المسكنة، و تصدق من مال جمعه من غير معصية، و جالس أهل العلم و الحلم و الحكمة، و وسعته السنة و لم يتعدها إلى البدعة. و روى سيار عن جعفر عن عبد الصمد بن معقل عن وهب قال: وجدت في زبور داود: يا داود هل تدري من أسرع الناس مرّا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي، و ألسنتهم رطبة بذكري. و قيل إن عابدا عبد اللَّه تعالى خمسين سنة فأوحى اللَّه إلى نبيهم: إني قد غفرت له، فأخبره ذلك النبي، فقال: أي رب، و أي ذنب تغفر لي؟ فأمر عرقا في عنقه فضرب عليه، فلم ينم و لم يهدأ و لم يصل ليلته، ثم سكن العرق، فشكا ذلك إلى النبي، فقال: ما لاقيت من عرق ضرب على في عنقي ثم سكن. فقال له النبي: إن اللَّه يقول: إن عبادتك خمسين سنة ما تعدل سكون هذا العرق. و قال وهب: رءوس النعم ثلاثة «إحداها» نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها. «و الثانية» نعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها. «و الثالثة» نعمة الغنى التي لا يتم العيش إلا بها. و مر وهب بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح و هو يقول: الحمد للَّه على نعمه، فقال له رجل كان مع وهب: أي شيء بقي عليك من النعمة تحمد اللَّه عليه؟ فقال المبتلى: أدم بصرك إلى أهل المدينة و انظر إلى كثرة أهلها، أو لا أحمد اللَّه أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري؟.
و قال وهب: المؤمن يخالط ليعلم، و يسكت ليسلم، و يتكلم ليفقههم، و يخلو ليقيم. و قال: المؤمن مفكر مذكر مدخر، تذكر فغلبته السكينة، سكن فتواضع فلم يتهم، رفض الشهوات فصار حرا، ألقى عنه الحسد فظهرت له المحبة، زهد في كل فان فاستكمل العقل، رغب في كل باق فعقل المعرفة، قلبه متعلق بهمه، و همه موكل بمعاده، لا يفرح إذا فرح أهل الدنيا، بل حزنه عليه سرمد، و فرحه إذا نامت العيون يتلو كتاب اللَّه و يردده على قلبه، فمرة يفزع قلبه و مرة تدمع عينه، يقطع عنه الليل بالتلاوة، و يقطع عنه النهار بالخلوة و العزلة، مفكرا في ذنوبه، مستصغرا لأعماله. و قال وهب: فهذا ينادى يوم القيامة في ذلك الجمع العظيم على رءوس الخلائق: قم أيها الكريم فادخل الجنة.
و قال إبراهيم بن سعيد عن عبد الرحمن بن مسعود عن ثور بن يزيد. قال قال وهب بن منبه: