البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٤ - فصل
و إذا أصابه رجاء عده بلاء. و روى عبد اللَّه بن أحمد بسنده عن وهب قال: قرأت في بعض الكتب: ليس من عبادي من سحر أو سحر له، أو تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له، فمن كان كذلك فليدع غيري، فإنما هو أنا و خلقي كلهم لي. و قال الامام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن جعفر بن محمد عن التيمي عن وهب أنه قال: دخول الجمل في سم الخياط أيسر من دخول الأغنياء الجنة. قلت: هذا إنما هو لشدة الحساب و طول وقوف الأغنياء في الكرب، كما قد ضربت الأمثال للشدائد. و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا بكار قال سمعت وهبا يقول: ترك المكافأة من التطفيف. و قال الامام أحمد: حدثنا الحجاج و أبو النصر قالا: حدثنا محمد بن طلحة عن محمد بن جحادة عن وهب قال: من يتعبد يزدد قوة، و من يتكسل يزدد فترة. و قد قال غيره: إن حوراء جاءته في المنام في ليلة باردة فقالت له: قم إلى صلاتك فهي خير لك من نومة توهن بدنك. و رأيت في ذلك حديثا لم يحضرني الآن. و هذا أمر مجرب أن العبادة تنشط البدن و تلينه، و أن النوم يكسل البدن فيقسيه، و قد قال بعض السلف لما تبع ضلة ابن أشيم حين دخل تلك الغيضة، و أنه قام ليلته إلى أن أصبح، قال فأصبح كأنه بات على الحشايا، و أصبحت ولى من الكسل و الفتور ما لا يعلمه إلا اللَّه عز و جل.
و قد قيل للحسن: ما بال المتعبدين أحسن الناس وجوها؟ قال: لأنهم خلوا بالجليل فألبسهم نورا من نوره. و قال يحيى بن أبى كثير: و اللَّه ما رجل يخلو بأهله عروسا أقر ما كانت نفسه و آنس، بأشد سرورا منهم بمناجاة ربهم تعالى إذا خلوا به. و قال عطاء الخراساني: قيام الليل محياة للبدن، و نور في القلب، و ضياء في الوجه، و قوة في البصر و الأعضاء كلها، و إن الرجل إذا قام بالليل أصبح فرحا مسرورا، و إذا نام عن حزبه أصبح حزينا مكسور القلب كأنه قد فقد شيئا، و قد فقد أعظم الأمور له نفعا.
و قال ابن أبى الدنيا، حدثنا أبو جعفر أحمد بن منيع حدثنا هاشم بن القاسم أبو النصر حدثنا بكر بن حبيش عن محمد القرشي عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانيّ عن بلال قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، و إن قيام الليل قربة إلى اللَّه تعالى، و منهاة عن الإثم، و تكفير عن السيئات، و مطردة للشيطان عن الجسد» و قد رواه غيره من طرق: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم»
و يكفى في هذا الباب ما
رواه أهل الصحيح و المسانيد عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد. فإذا استيقظ و ذكر اللَّه انحلت