البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - محمد بن كعب القرظي
عن رأسه إلى رأس الّذي احتقره، و هو الّذي عظم أمر اللَّه عز و جل. و قال: ما سبقتم أبو بكر بكثير صلاة و لا صيام، و لكن بشيء قرّ في صدره. و له كلام حسن كثير يطول ذكره] [١]
راشد بن سعد المقرئي الحمصي
عمّر دهرا، و روى عن جماعة من الصحابة، و قد كان عابدا صالحا زاهدا.
(رحمه اللَّه تعالى)، و له ترجمة طويلة
محمد بن كعب القرظي
توفى فيها في قول [و هو أبو حمزة، له روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة، و كان عالما بتفسير القرآن، صالحا عابدا، قال الأصمعي: حدثنا أبو المقدام- هشام بن زياد- عن محمد بن كعب القرظي أنه سئل: ما علامة الخذلان؟ قال: أن يقبح الرجل ما كان يستحسن، و يستحسن ما كان قبيحا.
و قال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب قال: سمعت ابن كعب يقول: لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح إذا زلزلت و القارعة لا أزيد عليهما و أردد فيهما الفكر، أحب إلى من أن أهدّ القرآن هدا- أو قال أنثره نثرا-. و قال: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا (عليه السلام)، قال تعالى: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ فلو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص له، و لرخص للذين يقاتلون في سبيل اللَّه، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و قال في قوله تعالى: اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا قال: اصبروا على دينكم و صابروا لوعدكم الّذي وعدتم، و رابطوا عدوّكم الظاهر و الباطن، و اتقوا اللَّه فيما بيني و بينكم، لعلكم تفلحون إذا لقيتمونى. و قال في قوله تعالى: لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ: علم ما أحل القرآن مما حرّم مِنْها قائِمٌ وَ حَصِيدٌ قال: القائم ما كان من بنائهم قائما، و الحصيد ما حصد فهدم. إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً قال: غرموا ما نعموا به من النعم في الدنيا، و في رواية سألهم ثمن نعمة فلم يقدروا عليها و لم يؤدوها، فأغرمهم ثمنها. فأدخلهم النار.
و قال قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الرحمن بن أبى الموالي قال: سمعت محمد بن كعب في هذه الآية وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ قال: هو الرجل يعطى الآخر من ماله ليكافئه به أو يزداد، فهذا الّذي لا يربو عند اللَّه، و المضعفون هم الذين يعطون لوجه اللَّه لا يبتغى مكافأة أحد. و في قوله تعالى: أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ قال: اجعل سريرتي و علانيتي حسنة. و قيل: أدخلنى مدخل صدق في العمل الصالح، أي الإخلاص، و أخرجني مخرج صدق أي سالما. أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ أي يسمع القرآن و قلبه معه [٢] في مكان آخر.
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال: السعي العمل ليس بالشد. و قال: الكبائر ثلاثة، أن تأمن مكر اللَّه، و أن تقنط من رحمة اللَّه، و أن تيأس من روح اللَّه.
[١] زيادة من المصرية.
[٢] كذا بالأصل و لعله سقط منه كلمة (فليس).