البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - عكرمة مولى ابن عباس
تعاشر من أهل زمانك تكن سالما غانما».
لم يرو إلا من هذا الوجه فيما نعلم و اللَّه أعلم] [١].
ثم دخلت سنة سبع و مائة
فيها خرج باليمن رجل يقال له عباد الرعينيّ فدعا إلى مذهب الخوارج و اتبعه فرقة من الناس و حلموا فقاتلهم يوسف بن عمر فقتله و قتل أصحابه، و كانوا ثلاثمائة. و فيها وقع بالشام طاعون شديد، و فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة و على جيش أهل الشام ميمون بن مهران، فقطعوا البحر إلى قبرص و غزا مسلمة في البر في جيش آخر. و فيها ظفر أسد بن عبد اللَّه القسري بجماعة من دعاة بنى العباس بخراسان فصلبهم و أشهرهم. و فيها غزا أسد القسري جبال نمروذ، ملك القرقيسيان، مما يلي جبال الطالقان، فصالحه نمروذ و أسلم على يديه. و فيها غزا أسد الغور- و هي جبال هراة- فعمد أهلها إلى حواصلهم و أموالهم و أثقالهم فجعلوا ذلك كله في كهف منيع، لا سبيل لأحد عليه، و هو مستعل جدا، فأمر أسد بالرجال فحملوا في توابيت و دلاهم إليه، و أمر بوضع ما هنالك في التوابيت و رفعوهم فسلموا و غنموا، و هذا رأى سديد. و فيها أمر أسد بجمع ما حول بلخ إليها. و استناب عليها برمك والد خالد بن برمك و بناها بناء جيدا جديدا محكما و حصنها و جعلها معقدا للمسلمين. و فيها حج بالناس إبراهيم بن هشام أمير الحرمين.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
سليمان بن يسار أحد التابعين
[و هو أخو عطاء بن يسار، له روايات كثيرة، و كان من المجتهدين في العبادة، و كان من أحسن الناس وجها، توفى بالمدينة و عمره ثلاث و سبعون سنة، دخلت عليه امرأة من أحسن الناس وجها فأرادته على نفسها فأبى و تركها في منزله و خرج هاربا منها، فرأى يوسف (عليه السلام) في المنام.
فقال له: أنت يوسف؟ فقال: نعم أنا يوسف الّذي هممت، و أنت سليمان الّذي لم تهمّ. و قيل إن هذه الحكاية إنما وقعت في بعض منازل الحجاج، و كان معه صاحب له، فبعثه إلى سوق الحجاج ليشترى شيئا فانحطت على سليمان امرأة من الجبل حسناء فقالت له: هيت لك، فبكى و اشتد بكاؤه فلما رأت ذلك منه ارتفعت في الجبل، و جاء صديقه فوجده يبكى فقال له: ما لك تبكى؟ فقال خير، فقال: لعلك ذكرت بعض ولدك أو بعض أهلك؟ فقال: لا [٢]! فقال: و اللَّه لتخبرني ما أبكاك أنت.
قال: أبكانى حزني على نفسي، لو كنت مكانك لم أصبر عنها، ثم ذكر أنه نام فرأى يوسف في منامه كما تقدم و اللَّه أعلم] [٣]
. عكرمة مولى ابن عباس
أحد التابعين، و المفسرين المكثرين و العلماء الربانيين، و الرحالين الجوالين. [و هو أبو عبد اللَّه، و قد روى عن خلق كثير من الصحابة، و كان أحد أوعية العلم، و قد أفتى في حياة مولاه ابن عباس،
[١] زيادة من المصرية.
[٢] كذا بالأصل و فيه نقص بظهر ببعض تأمل.
[٣] زيادة من المصرية