البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٢ - و طاوس بن كيسان اليماني
و قال: لا مقيل، فإذا أتى بغدائه فذكر اسم اللَّه قال: و لا غداء و لا مقيل، فإذا دخل و لم يسلم قال الشيطان: أدركنا المقيل، فإذا أتى بغدائه و لم يذكر اسم اللَّه عليه قال الشيطان: مقيل و غداء، و في العشاء مثل ذلك. و قال: إن الملائكة ليكتبون صلاة بنى آدم: فلان زاد فيها كذا و كذا، و فلان نقص فيها كذا و كذا. و ذلك في الركوع و الخشوع و السجود.
و قال: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة، فلما خلق آدم سكنت، و كان إذا سمع صوت الرعد يقول: سبحان من سبحت له. و قال الامام أحمد: حدثنا سفيان عن ابن أبى نجيح قال قال مجاهد لطاوس. يا أبا عبد الرّحمن! رأيتك تصلى في الكعبة و النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) على بابها يقول لك: اكشف قناعك، و بين قراءتك. فقال له: اسكت لا يسمع هذا منك أحد. ثم تخيل إلى أن انبسط في الحديث. و قال أحمد أيضا بهذا الإسناد: إن طاوسا قال لأبى نجيح: يا أبا نجيح!! من قال و اتقى اللَّه خير ممن صمت و اتقى. و قال مسعر عن رجل إن طاوسا أتى رجلا في السحر فقالوا: هو نائم، فقال: ما كنت أرى أن أحدا ينام في السحر. و قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن يزيد حدثنا ابن يمان عن مسعود، فذكره. قال الثوري: كان طاوس يجلس في بيته، فقيل له في ذلك فقال: حيف الأئمة و فساد الناس.
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنى أبى قال: كان طاوس يصلى في غداة باردة معتمة، فمر به محمد بن يوسف صاحب اليمن و حاجبها- و هو أخو الحجاج بن يوسف- و طاوس ساجد، و الأمير راكب في مركبه، فأمر بساج أو طيلسان مرتفع القيمة فطرح على طاوس و هو ساجد، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته، فلما سلم نظر فإذا الساج عليه فانتفض فألقاه عنه، و لم ينظر إليه و مضى إلى منزله و تركه ملقى على الأرض. و قال نعيم بن حماد: حدثنا حماد بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس: ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا كتب عليه حتى أنينه في مرضه، فلما مرض الامام أحمد أنّ فقيل له: إن طاوسا كان يكره أنين المرض فتركه. و قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن أبيه عن داود بن شابور. قال:
قال رجل لطاوس: ادع اللَّه لنا، فقال: ما أجد بقلبي خشية فأدعو لك. و قال ابن طالوت: حدثنا عبد السلام بن هاشم عن الحسن بن أبى الحصين العنبري. قال: مرّ طاوس برواس قد أخرج رءوسا فغشى عليه. و في رواية كان إذا رأى الرءوس المشوية لم يتعش تلك الليلة.
و قال الامام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي عن سفيان الثوري. قال قال طاوس إن الموتى يفتنون في قبورهم سغبا، و كانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام. و قال ابن إدريس: سمعت ليثا يذكر عن طاوس و ذكر النساء فقال: فيهن كفر من مضى و كفر من بقي. و قال