البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - و طاوس بن كيسان اليماني
أبو عاصم عن بقية عن سلمة ابن وهرام عن طاوس قال: كان يقال: اسجد للقرد في زمانه، أي أطعه في المعروف. و قال أبو بكر بن أبى شيبة: حدثنا أسامة حدثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم.
قال قال طاوس: ما رأيت مثل [١] أحد آمن على نفسه، و لقد رأيت رجلا لو قيل لي: من أفضل من تعرف؟ لقلت: فلان ذلك الرجل، فمكثت على ذلك حينا ثم أخذه وجع في بطنه، فأصاب منه شيئا استنضح بطنه عليه، فاشتهاه، فرأيته في نطع ما أدرى أي طرفيه أسرع حتى مات عرقا. و روى أحمد حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو بشر عن طاوس أنه رأى فتية من قريش يرفلون في مشيتهم، فقال: إنكم لتلبسون لبسة ما كانت آباؤكم تلبسها، و تمشون مشية ما يحسن الزفافون أن يمشوها.
و قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر أن طاوسا قام على رفيق له مرض حتى فاته الحج- لعله هو الرجل المتقدم قبل هذا استنضح بطنه-
و قال مسعر بن كدام عن عبد الكبير المعلم قال طاوس قال ابن عباس: سئل النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): من أحسن قراءة؟ قال: «من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى اللَّه عز و جل».
و قد روى هذا أيضا من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال قال ابن عباس: إن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به».
و عنه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رآني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عليّ ثوبان معصفران فقال: «أمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما؟ قال: بل أحدهما» رواه مسلم في صحيحه عن داود بن راشد عن عمر بن أيوب عن إبراهيم بن نافع عن سليمان الأحول عن طاوس به.
و روى محمد بن مسلمة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمرو قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «الجلاوزة و الشرط و أعوان الظلمة كلاب النار». انفرد به محمد بن مسلم الطالقى.
و قال الطبراني: حدثنا محمد بن الحسن الأنماطي البغدادي حدثنا عبد المنعم بن إدريس حدثنا أبى عن وهب بن منبه عن طاوس عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول لعلى بن أبى طالب: «يا على استكثر من المعارف من المؤمنين فكم من معرفة في الدنيا بركة في الآخرة». فمضى على فأقام حينا لا يلقى أحدا إلا اتخذه للآخرة، ثم جاء من بعد ذلك فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «ما فعلت فيما أمرتك به؟ قال: قد فعلت يا رسول اللَّه، فقال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم):
اذهب فابل أخبارهم، فذهب ثم أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو منكس رأسه، فقال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): اذهب قابل أخبارهم، فذهب ثم أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) تبسم [فقال]: ما أحسب يا على ثبت معك إلا أبناء الآخرة؟ فقال له على: لا و الّذي بعثك بالحق، فقال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) (الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عبادي لا خوف عليكم) يا على! أقبل على شأنك، و أملك لسانك، و أغفل من
[١] كذا بالأصل، و لعلها: ما رأيت مثلي أحدا آمنا.