البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤١ - و طاوس بن كيسان اليماني
منه عشرة دنانير، فقال: ببركة أو بلا بركة؟ قال: بلا بركة، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت له مثل ذلك فأبى أن يأخذها، ثم أتى في الليلة الثالثة فقيل له: ايت مكان كذا و كذا فخذ منه دينارا، فقال: ببركة أو بلا بركة؟ قال: ببركة، قال: نعم إذا، فلما أصبح ذهب إلى ذلك المكان الّذي أشير إليه في المنام فوجد الدينار فأخذه، فوجد صيادا يحمل حوتين فقال: بكم هما؟ قال: بدينار، فأخذهما منه بذلك الدينار ثم انطلق بهما إلى امرأته فقامت تصلحهما، فشقت بطن أحدهما فوجدت فيه درة لا يقوم بها شيء، و لم ير الناس مثلها، ثم شقت بطن الآخر فإذا فيه درة مثلها، قال: فاحتاج ملك ذلك الزمان درة فبعث يطلبها حيث كانت ليشتريها، فلم توجد إلا عنده، فقال الملك: ايت بها، فأتاه بها، فلما رآها حلّاها اللَّه عز و جل في عينيه، فقال: بعنيها، فقال: لا أنقصها عن وقر ثلاثين بغلا ذهبا، فقال الملك: أرضوه، فخرجوا به فوقروا له ثلاثين بغلا ذهبا، ثم نظر إليها الملك فأعجبته إعجابا عظيما، فقال: ما تصلح هذه إلا بأختها، اطلبوا لي أختها، قال: فأتوه فقالوا له: هل عندك أختها و نعطيك ضعف ما أعطيناك؟ قال: و تفعلون؟ قالوا: نعم. فأتى الملك بها، فلما رآها أخذت بقلبه فقال أرضوه، فأضعفوا له ضعف أختها، و اللَّه أعلم.
و قال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا وهيب بن الورد حدثنا عبد الجبار بن الورد قال حدثني داود ابن سابور قال قلنا لطاوس: أدع بدعوات، فقال: لا أجد لذلك حسبة. و قال ابن جرير عن ابن طاوس عن أبيه قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يده، و الشح أن يحب أن له ما في أيدي الناس بالحرام لا يقنع: و قيل الشح هو ترك القناعة، و قيل: هو أن يشح بما في يد غيره، و هو مرض من أمراض القلب ينبغي للعبد أن يعزله عن نفسه و ينفيه ما استطاع، و هو يأمرنا بالبخل كما
في الحديث الصحيح عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «اتقوا الشح فان الشح أهلك من كان قبلكم [أمرهم] بالبخل فبخلوا و بالقطيعة فقطعوا و هذا هو الحرص على الدنيا و حبها»
و قال ابن أبى شيبة: حدثنا المحاربي عن ليث عن طاوس قال: ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل فيصبح قد كتب له مائة حسنة أو أكثر من ذلك، و من زاد زيد في ثوابه، و قال قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس. قال: لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج. و عن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة قال: قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر بن الخطاب لأبى الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور. و قال طاوس: لا يحرز دين المؤمن إلا حفرته. و قال عبد الرزاق عن معمر بن طاوس و غيره أن رجلا كان يسير مع طاوس، فسمع الرجل غرابا ينعب، فقال: خير، فقال طاوس: أي خير عند هذا أو شر لا تصحبنى و لا تمش معى. و قال بشر بن موسى: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه. قال: إذا غدا الإنسان اتبعه الشيطان، فإذا أتى المنزل فسلم نكص الشيطان