البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٠ - و طاوس بن كيسان اليماني
و قال سلمة بن شبيب: حدثنا أحمد بن نصر بن مالك حدثنا عبد اللَّه بن عمر بن مسلم الجيرى عن أبيه قال قال طاوس لابنه: إذا قبرتنى فانظر في قبري، فان لم تجدني فاحمد اللَّه تعالى، و إن وجدتني فانا للَّه و إنا إليه راجعون. قال عبد اللَّه: فأخبرني بعض ولده أنه نظر فلم يره و لم يجد في قبره شيئا، و رئي في وجهه السرور، و قال قبيصة: حدثنا سفيان عن سعيد بن محمد قال: كان من دعاء طاوس يدعو: اللَّهمّ احرمنى كثرة المال و الولد، و ارزقني الايمان و العمل. و قال سفيان عن معمر حدثنا الزهري قال: لو رأيت طاوس بن كيسان علمت أنه لا يكذب.
و قال عون بن سلام: حدثنا جابر بن منصور- أخو إسحاق بن منصور- السلولي عن عمران ابن خالد الخزاعي. قال كنت جالسا عند عطاء فجاء رجل فقال: أبا محمد إن طاوسا يزعم أن من صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى: أ لم تنزيل السجدة، و في الثانية تبارك الّذي بيده الملك كتب له مثل وقوف عرفة و ليلة القدر. فقال عطاء: صدق طاوس ما تركتهما. و قال ابن أبى السري. حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل من بنى إسرائيل، و كان ربما داوى المجانين، و كانت امرأة جميلة، فأخذها الجنون، فجيء بها إليه، فنزلت عنده فأعجبته، فوقع عليها فحملت، فجاءه الشيطان فقال: إن علم بها افتضحت، فاقتلها و ادفنها في بيتك، فقتلها و دفنها، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها، قال: ماتت، فلم يتهموه لصلاحه و منزلته، فجاءهم الشيطان فقال: إنها لم تمت، و لكن قد وقع عليها فحملت فقتلها و دفنها في بيته، في مكان كذا و كذا، فجاء أهلها فقالوا: ما نتهمك و لكن أخبرنا أين دفنتها، و من كان معك؟ فنبشوا بيته فوجدوها حيث دفنها، فأخذوه فحبسوه و سجنوه، فجاءه الشيطان فقال: أنا صاحبك، فان كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر باللَّه فأطاع الشيطان فكفر باللَّه عز و جل، فقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ. و قال طاوس: و لا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه و في مثله كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ، فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ.
و قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل من بنى إسرائيل له أربعة بنين، فمرض، فقال أحدهم: إما أن تمرضوا أبانا و ليس لكم من ميراثه شيء، و إما أن أمرضه و ليس لي من ميراثه شيء، فمرضه حتى مات و دفنه و لم يأخذ من ميراثه شيئا، و كان فقيرا و له عيال، فأتى في النوم فقيل له: ايت مكان كذا و كذا فاحفره تجد فيه مائة دينار فخذها، فقال للآتى في المنام: ببركة أو بلا بركة؟ فقال: بلا بركة، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت: اذهب فخذها فان من بركتها أن تكسوني منها و نعيش منها. فأبى و قال: لا آخذ شيئا ليس فيه بركة. فلما أمسى أتى في منامه فقيل له: ايت مكان كذا و كذا فخذ