البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - فصل
اليوم و أنت مسئول عنهم غدا، و في رواية و هم خصماؤك يوم القيامة، فبكى سليمان و قال: باللَّه نستعين.
و تقدم أنهم لما أصابهم ذلك المطر و الرعد فزع سليمان و ضحك عمر فقال له: أ تضحك؟ فقال: نعم هذه آثار رحمته و نحن في هذه الحال، فكيف بآثار غضبه و عقابه و نحن في تلك الحال؟ و ذكر الامام مالك أن سليمان و عمر تقاولا مرة فقال له سليمان في جملة الكلام: كذبت، فقال: تقول كذبت؟ و اللَّه ما كذبت منذ عرفت أن الكذب يضر أهله، ثم هجره عمر و عزم على الرحيل إلى مصر، فلم يمكنه سليمان، ثم بعث إليه فصالحه و قال له: ما عرض لي أمر يهمني إلا خطرت على بالي. و قد ذكرنا أنه لما حضرته الوفاة أوصى بالأمر من بعده إلى عمر بن عبد العزيز فانتظم الأمر على ذلك و للَّه الحمد.
فصل
و قد كان منتظرا فيما يؤثر من الأخبار قال أبو داود الطيالسي: حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبى سلمة الماجشون ثنا عبد اللَّه ابن دينار قال قال ابن عمر: يا عجبا!! يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر، قال: و كانوا يرونه بلال بن عبد اللَّه بن عمر، قال: و كان بوجهه أثر، فلم يكن هو، و إذا هو عمر بن عبد العزيز، و أمه ابنة عاصم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب. و قال البيهقي:
أنبأ الحاكم أنبأ أبو حامد بن على المقري ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عفان ثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق عن جويرية بن أسماء عن نافع. قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال:
إن من ولدى رجلا بوجهه شجان يلي فيملأ الأرض عدلا. قال نافع من قبله: و لا أحسبه إلا عمر ابن عبد العزيز. و رواه مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه عن نافع. و قال: كان ابن عمر يقول: ليت شعرى من هذا الّذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا؟ قال وهيب بن الورد: بينما أنا نائم رأيت كأن رجلا دخل من باب بنى شيبة و هو يقول: يا أيها الناس! ولى عليكم كتاب اللَّه.
فقلت: من؟ فأشار إلى ظفره فإذا مكتوب عليه ع م ر، قال فجاءت بيعة عمر بن عبد العزيز.
و قال بقية عن عيسى بن أبى رزين حدثني الخزاعي عن عمر بن عبد العزيز أنه رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في روضة خضراء فقال له: «إنك ستلي أمر أمتى فزع عن الدم فزع عن الدم [١]، فان اسمك في الناس عمر بن عبد العزيز، و اسمك عند اللَّه جابر».
و قال أبو بكر بن المقري: ثنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا ضمرة بن ربيعة ثنا السري بن يحيى عن رياح بن عبيدة. قال: خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة و شيخ متوكئ على يده، فقلت في نفسي: إن
[١] وزعه يزعه فاتّزع، أي كفّ عنه