البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - سالم بن أبى الجعد الأشجعي
و التوفير عليهم. و أدّى الأمانة فيما استرعى، و إياك أن يكون ميلك ميلا إلى غير الحق، فان اللَّه لا تخفى عليه خافية، و لا تذهبن عن اللَّه مذهبا، فإنه لا ملجأ من اللَّه إلا إليه. و كتب مثل ذلك مواعظ كثيرة إلى العمال. و قال البخاري في صحيحه: و كتب عمر إلى عدي بن عدي: إن للايمان فرائض و شرائع و حدودا و سننا، من استكملها استكمل الايمان، و من لم يستكملها لم يستكمل الايمان، فان أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها، و إن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص.
و فيها كان بدوّ دعوة بنى العباس
و ذلك أن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس- و كان مقيما بأرض الشراة- بعث من جهته رجلا يقال له ميسرة، إلى العراق، و أرسل طائفة أخرى و هم محمد بن خنيس و أبو عكرمة السراج، و هو أبو محمد الصادق، و حيان العطار- خال إبراهيم بن سلمة- إلى خراسان، و عليها يومئذ الجراح ابن عبد اللَّه الحكمي قبل أن يعزل في رمضان، و أمرهم بالدعاء إليه و إلى أهل بيته، فلقوا من لقوا ثم انصرفوا بكتب من استجاب منهم إلى ميسرة الّذي بالعراق، فبعث بها إلى محمد بن على ففرح بها و استبشر و سره أن ذلك أول مبادئ أمر قد كتب اللَّه إتمامه، و أول رأى قد أحكم اللَّه إبرامه، أن دولة بنى أمية قد بان عليها مخايل الوهن و الضعف، و لا سيما بعد موت عمر بن عبد العزيز، كما سيأتي بيانه. و قد اختار أبو محمد الصادق لمحمد بن على اثنى عشر نقيبا، و هم سليمان بن كثير الخزاعي، و لاهز بن قريظ التميمي، و قحطبة بن شبيب الطائي، و موسى بن كعب التميمي، و خالد بن إبراهيم أبو داود من بنى عمرو بن شيبان بن ذهل، و القاسم بن مجاشع التميمي، و عمران بن إسماعيل أبو النجم- مولى لآل أبى معيط- و مالك بن الهيثم الخزاعي، و طلحة بن زريق الخزاعي، و عمرو ابن أعين أبو حمزة- مولى لخزاعة-، و شبل بن طهمان أبو على الهروي- مولى لبني حنيفة- و عيسى ابن أعين مولى لخزاعة أيضا. و اختار سبعين رجلا أيضا. و كتب إليهم محمد بن على كتابا يكون مثالا و سيرة يقتدون بها و يسيرون بها.
و قد حج بالناس في هذه السنة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، نائب المدينة، و النواب على الأمصار هم المذكورون في التي قبلها، سوى من ذكرنا ممن عزل و تولى عيره و اللَّه أعلم. و لم يحج عمر ابن عبد العزيز في أيام خلافته لشغله بالأمور، و لكنه كان يبرد البريد إلى المدينة فيقول له: سلم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عنى، و سيأتي باسناده إن شاء اللَّه.
و ممن توفى فيها من الأعيان
سالم بن أبى الجعد الأشجعي
مولاهم الكوفي. أخو زياد و عبد اللَّه و عبيد اللَّه و عمران