البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٩ - فصل
و قال على بن عبد اللَّه بن مبشر عن عباس الدوري عن مسلم بن إبراهيم: ثنا الصلت بن دينار سمعت الحجاج على منبر واسط يقول: عبد اللَّه بن مسعود رأس المنافقين، لو أدركته لأسقيت الأرض من دمه. قال و سمعته على منبر واسط و تلا هذه الآية هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي قال: و اللَّه ان كان سليمان لحسودا. و هذه جراءة عظيمة تفضى به إلى الكفر: قبحه اللَّه و أخزاه، و أبعده و أقصاه.
[قال أبو نعيم: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة. قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني جئتك من عند رجل يملى المصاحف عن ظهر قلب، ففزع عمرو غضب و قال: ويحك، انظر ما تقول. قال: ما جئتك إلا بالحق، قال: من هو؟ قال: عبد اللَّه بن مسعود. قال: ما أعلم أحدا أحق بذلك منه، و سأحدثك عن ذلك. «إنا سهرنا ليلة في بيت عند أبى بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم خرجنا و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يمشى بيني و بين أبى بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ فقام النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يستمع إليه، فقلت: يا رسول اللَّه أعتمت، فغمزني بيده- يعنى اسكت- قال: فقرأ و ركع و سجد و جلس يدعو و يستغفر، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): سلّ نفطه [١] ثم قال: من سرّه أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد، فعلمت أنا و صاحبي أنه عبد اللَّه بن مسعود، فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره فقال: سبقك بها أبو بكر، و ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه» و هذا الحديث قد روى من طرق، فرواه حبيب بن حسان عن زيد بن وهب عن عمر مثله، و رواه شعبة و زهير و خديج عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللَّه، و رواه عاصم عن عبد اللَّه، و رواه الثوري و زائدة عن الأعمش نحوه.
و قال أبو داود: حدثنا عمر بن ثابت عن أبى إسحاق عن حمير بن مالك قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: «أخذت من في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سبعين سورة، و إن زيد بن ثابت لصبي مع الصبيان، فأنا لا أدع ما أخذت من في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)». و قد رواه الثوري و إسرافيل عن أبى إسحاق به. و في رواية ذكرها الطبراني عنه قال: «لقد تلقيت من في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سبعين سورة أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت، و له ذؤابة يلعب مع الغلمان».
و قد روى أبو داود عنه و ذكر قصة رعيه الغنم لعقبة بن أبى معيط، و أنه قال: قال لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إنك غلام معلم، قال: فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد». و رواه أبو أيوب الإفريقي و أبو عوانة عن عاصم عن زر عنه نحوه.
و قال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): «إذنك أن ترفع الحجاب و أن تسمع سوادي حتى أنهاك».
و قد روى هذا عنه من طرق.
و روى الطبراني عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد أن عبد اللَّه كان صاحب الوساد و السواد و السواك
[١] هذا الخبر في الإستيعاب لابن عبد البر، لكنه اختصر هذا الموضع منه.