البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢١ - و هذه ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي و ذكر وفاته
طلحة- عن عقيلة عن سلامة حديثا آخر في الصلاة، و أخرجه أبو داود و ابن ماجة، و روى من حديث ابن عمر،
فقال أبو يعلى: ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن ربيع ثنا إسرائيل ثنا عبد اللَّه بن عصمة قال: سمعت ابن عمر «أنبأنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن في ثقيف مبيرا و كذابا» و أخرجه الترمذي من حديث شريك عن عبد اللَّه بن عاصم و يقال عصمة.
و قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.
و قال الشافعيّ: ثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن نافع أن ابن عمر اعتزل ليالي قتال ابن الزبير و الحجاج بمنى، فكان لا يصلى مع الحجاج. و قال الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر أنه دخل على الحجاج فلم يسلم عليه و لم يكن يصلى وراءه. و قال إسحاق بن راهويه: أنبأ جرير عن القعقاع بن الصلت قال: خطب الحجاج فقال: إن ابن الزبير غير كتاب اللَّه، فقال ابن عمر:
ما سلطه اللَّه على ذلك، و لا أنت معه، و لو شئت أقول: كذبت لفعلت. و روى عن شهر بن حوشب و غيره أن الحجاج أطال الخطبة فجعل ابن عمر يقول: الصلاة الصلاة مرارا، ثم قام فأقام الصلاة فقام الناس، فصلى الحجاج بالناس، فلما انصرف قال لابن عمر: ما حملك على ذلك؟
فقال: إنما نجيء للصلاة فصل الصلاة لوقتها ثم تفتق ما شئت بعد من تفتقه.
و قال الأصمعي: سمعت عمى يقول: بلغني أن الحجاج لما فرغ من ابن الزبير و قدم المدينة لقي شيخا خارجا من المدينة فسأله عن حال أهل المدينة، فقال: بشرّ حال، قتل ابن حواري رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال الحجاج: و من قتله؟ فقال: الفاجر اللعين الحجاج عليه لعائن اللَّه و تهلكته، من قليل المراقبة للَّه. فغضب الحجاج غضبا شديدا ثم قال: أيها الشيخ! أ تعرف الحجاج إذا رأيته؟ قال:
نعم! فلا عرفه اللَّه خيرا و لا وقاه ضرا. فكشف الحجاج عن لثامه و قال: ستعلم أيها الشيخ الآن إذا سال دمك الساعة. فلما تحقق الشيخ الجد قال: و اللَّه إن هذا لهو العجب يا حجاج، لو كنت تعرفني ما قلت هذه المقالة، أنا العباس بن أبى داود، أصرع كل يوم خمس مرات، فقال الحجاج:
انطلق فلا شفى اللَّه الأبعد من جنونه و لا عافاه.
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الصمد ثنا حماد بن سلمة عن ابن أبى رافع عن عبد اللَّه بن جعفر قال خالد بن يزيد بن معاوية لعبد الملك: أ تمكنه من ذلك؟ فقال: و ما بأس من ذلك. قال: أشد الناس و اللَّه، قال: كيف؟ قال: و اللَّه يا أمير المؤمنين لقد ذهب ما في صدري على آل الزبير منذ تزوجت [١] رملة بنت الزبير، قال: و كأنه كان نائما فأيقظه، فكتب إلى الحجاج يعزم عليه بطلاقها فطلقها. و قال سعيد بن أبى عروبة: حج الحجاج مرة فمر بين مكة و المدينة فأتى بغذائه فقال لحاجبه:
[١] كذا بالأصول و الظاهر أن في مواضع من هذا الخبر تحريفا.