البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٠ - و هذه ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي و ذكر وفاته
فقال له: يا سارق يا خائن، تصلى هذه الصلاة، لقد هممت أن أضرب بهذا النعل وجهك. فلم يرد عليه ثم مضى الحجاج إلى الحج، ثم رجع فعاد إلى الشام، ثم جاء نائبا على الحجاز. فلما قتل ابن الزبير كر راجعا إلى المدينة نائبا عليها، فلما دخل المسجد إذا مجلس سعيد بن المسيب، فقصده الحجاج فخشي الناس على سعيد منه، فجاء حتى جلس بين يديه فقال له: أنت صاحب الكلمات؟ فضرب سعيد صدره بيده و قال: نعم! قال: فجزاك اللَّه من معلم و مؤدب خيرا، ما صليت بعدك صلاة إلا و أنا أذكر قولك. ثم قام و مضى. و روى الرياشي عن الأصمعي و أبى زيد عن معاذ بن العلاء- أخى أبى عمرو بن العلاء- قال: لما قتل الحجاج ابن الزبير ارتجت مكة بالبكاء، فأمر الناس فجمعوا في المسجد ثم صعد المنبر فقال بعد حمد اللَّه و الثناء عليه: يا أهل مكة! بلغني إكباركم قتل ابن الزبير، ألا و إن ابن الزبير كان من خيار هذه الأمة، حتى رغب في الخلافة و نازع فيها أهلها، فنزع طاعة اللَّه و استكن بحرم اللَّه، و لو كان شيء مانع العصاة لمنعت آدم حرمة اللَّه، إن اللَّه خلقه بيده، و نفخ فيه من روحه، و أسجد له ملائكته، و أباح له كرامته، و أسكنه جنته، فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطيئته، و آدم أكرم على اللَّه من ابن الزبير، و الجنة أعظم حرمة من الكعبة، اذكروا اللَّه يذكركم.
و قال الامام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف ثنا عون عن أبى الصديق الناجي أن الحجاج دخل على أسماء بنت أبى بكر بعد ما قتل ابنها عبد اللَّه فقال: إن ابنك ألحد في هذا البيت، و إن اللَّه أذاقه من عذاب أليم، و فعل. فقالت: كذبت، كان برا بوالديه، صواما قواما، و اللَّه لقد
أخبرنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «أنه يخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول، و هو مبير».
و رواه أبو يعلى عن وهب بن بقية عن خالد عن عون عن أبى الصديق.
قال: بلغني أن الحجاج دخل على أسماء فذكر مثله، و قال أبو يعلى: ثنا زهير ثنا جرير عن يزيد بن أبى زياد عن قيس بن الأحنف عن أسماء بنت أبى بكر. قالت: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نهى عن المثلة.
و سمعته يقول: «يخرج من ثقيف رجلان كذاب و مبير».
قالت فقلت للحجاج: أما الكذاب فقد رأيناه، و أما المبير فأنت هو يا حجاج.
و قال عبيد بن حميد: أنبأ يزيد بن هارون أنبأ العوام بن حوشب حدثني من سمع أسماء بنت أبى بكر الصديق تقول للحجاج حين دخل عليها يعزيها في ابنها: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «يخرج من ثقيف رجلان مبير و كذاب».
فأما الكذاب فابن أبى عبيد- تعنى المختار و أما المبير فأنت. و تقدم في صحيح مسلم من وجه آخر أوردناه عند مقتل ابنها عبد اللَّه، و قد رواه غير أسماء عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)
فقال أبو يعلى: ثنا أحمد بن عمر الوكيعى ثنا وكيع حدثتنا أم عراب عن امرأة يقال لها عقيلة عن سلامة بنت الحر قالت قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «في ثقيف كذاب «مبير».
تفرد به أبو يعلى. و قد روى الامام أحمد عن وكيع عن أم عراب- و اسمها