البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٥ - أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
انطلقوا إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم مثل ذلك، فيقولون: بم استحققتم مجاورة اللَّه عز و جل في داره؟ فيقولون: كنا نتزاور في اللَّه، و نتجالس في اللَّه، و نتباذل في اللَّه عز و جل. فيقال لهم، ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين.
و قال على بن الحسين: إن اللَّه يحب المؤمن المذنب التواب.
و قال: التارك للأمر بالمعروف و النهى عن المنكر كالنابذ كتاب اللَّه وراء ظهره، إلا أن يتقى منهم تقاة. قالوا: و ما تقاه؟ قال:
يخاف جبارا عنيدا أن يسطو عليه و أن يطغى.
و قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحدا أورع من فلان. فقال له سعيد: هل رأيت على بن الحسين؟ قال: لا! قال: ما رأيت أورع منه. و
روى سفيان بن عيينة عن الزهري. قال: دخلت على على بن الحسين فقال: يا زهري فيم كنتم؟ قلت:
كنا نتذاكر الصوم، فأجمع رأيي و رأى أصحابى على أنه ليس من الصوم شيء واجب، إلا شهر رمضان فقال! يا زهري ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجها، عشرة منها واجب كوجوب شهر رمضان، و عشرة منها حرام، و أربع عشرة منها صاحبها بالخيار، إن شاء صام و إن شاء أفطر، و صوم النذر واجب، و صوم الاعتكاف واجب، قال الزهري قلت: فسّرهن يا ابن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: أما الواجب فصوم شهر رمضان، و صوم شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق، و صيام ثلاثة أيام كفارة اليمين لمن لم يجد الإطعام، و صيام حلق الرأس، و صوم دم المتعة لمن لم يجد الهدى و صوم جزاء الصيد، يقوّم الصيد قيمته ثم يقسم ذلك الثمن على الحنطة. و أما الّذي صاحبه بالخيار فصوم الإثنين و الخميس، و ستة أيام من شوال بعد رمضان، و صوم عرفة و يوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه بالخيار. فأما صوم الأذن فالمرأة لا تصوم تطوعا إلا باذن زوجها، و كذلك العبد و الأمة، و أما صوم الحرام فصوم يوم الفطر و الأضحى، و أيام التشريق، و يوم الشك، نهينا أن نصومه لرمضان. و صوم الوصال حرام، و صوم الصمت حرام، و صوم نذر المعصية حرام، و صوم الدهر، و صوم الضيف لا يصوم تطوعا إلا باذن صاحبه، قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من نزل على قوم لا يصومن تطوعا إلا بأذنهم».
و أما صوم الاباحة فمن أكل أو شرب ناسيا أجزأه صومه، و أما صوم المريض و المسافر فقال قوم:
يصوم، و قال قوم لا يصوم، و قال قوم إن شاء صام و إن شاء أفطر» و أما نحن فنقول: يفطر في الحالين، فان صام في السفر و المرض فعليه القضاء] [١]
أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة، قيل اسمه محمد، و قيل اسمه أبو بكر، و كنيته أبو عبد الرحمن، و الصحيح أن اسمه و كنيته واحد، و له من
[١] زيادة من المصرية.