القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٠٦ - المسألة الثالثة (في حرمة اللعب بآلات القمار مطلقا)
وفي (الرياض): «في زوال العدالة به من دون إصرار إشكال، لعدم ما يدلّ على كونه من الكبائر، وإنما المستفاد من النصوص مجرّد النهي عنه وتحريمه من دون توعيد عليه بالنار، فهو من الصغائر، لا يقدح في العدالة إلا مع الإصرار عليها، نعم ربما يستفاد من جملة من الأخبار التوعيد بها في اللعب بالشطرنج ... لكنها مع قصور أسانيدها جملةً غير واضحة الدلالة ...»[١].
قلت: إن العمدة في وجه ما ذهبوا إليه تخصيص الكبائر بما أوعد اللَّه عليه النار في القرآن المجيد، كما تقدّم عن (الكفاية) اختياره ونسبته إلى الأشهر[٢]، وعدم الإعتناء بالأخبار الواردة في بيان الكبائر وتعيينها، وهذا مشكل.
وأما في المقام، فإن استدلالنا هو بمجموع تلك الأخبار، بألفاظها المختلفة وتعابيرها الشديدة كجعل «الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ» هو «الشطرنج»، وأنه والنرد من «الباطل» وأن الناظر إلى الشطرنج كالناظر في فرج امه، بل إن كلّ ما تقومر به فهو «الميسر»، بل في بعضها وهو خبر عيون الأخبار التصريح بكون «الميسر» من «الكبائر» ولا يبعد تمامية سنده، بل في بعضها: أن السلام على اللّاهي بالشطرنج معصية وكبيرة موبقة.
وكيف كان، فإن الأخبار بمجموعها ظاهرة في أن اللعب بآلات القمار معصية كبيرة توجب السقوط عن العدالة. ومع التسليم بضعفها سنداً[٣]، فإن دعوى عدم
[١] رياض المسائل ١٥: ٢٦٦ ٢٦٧. وفيه: غير واضحة الأسانيد.
[٢] كفاية الأحكام ٢: ٧٤٥.
[٣] أقول: عمدة أخبار المسألة في هذه الجهة خبر المستطرفات عن جامع البزنطي، وقد اختلف مشايخنا فيأخبار المستطرفات، فمنهم من لا يعتمد عليها، لعدم ثبوت الطرق المعتبرة إلى تلك الأخبار، ومنهم من يعتمد، لأن ابن ادريس من المنكرين لحجية الأخبار الآحاد، فلولا ثبوت تلك الأخبار بطرق معتبرة لما استطرفها في آخر سرائره، وللبحث في هذا الموضوع مجال آخر.