القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٧١ - حكم ما لو ادعى أبو الميتة أنه أعارها بعض المتاع
والثالث: إن الحديث ما فيه إنه ادّعى أبوها جميع متاعها وخدمها، وإنما قال لبعض ما كان عندها، ولم يقل لجميع ما كان عندها.
ثم إنه مخالف لأصول المذهب ولما عليه إجماع المسلمين أن المدّعي لا يعطى بمجرد دعواه ... ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا، ومن أورده في كتابه لا يورده إلا في باب النوادر، وشيخنا المفيد وسيدنا المرتضى لم يتعرّضا له ولا أورداه في كتبهما، وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا، وشيخنا أبو جعفر ما أورده في كتبه بل في كتابين منها فحسب، إيراداً لا اعتقاداً، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته ...
ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي رجع عنه وضعّفه في جواب المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة ...»[١].
قلت: لكن هذه الوجوه بعضها مبني على مسلكه، وبعضها غير وارد، لأنه خلاف الظاهر.
وكون الرواية مطابقة للقاعدة الشرعية غير بعيد، فإذا أعطى الأب شيئاً إلى ابنته في تجهيزها وغيره، فادّعت تمليكه ذلك إياها، فأنكر الأب ذلك، كان القول قوله، لأن الأصل عدم انتقال الملك.
نعم، لو انتقل ما كان بيدها إلى ورثتها، ووقع النزاع بينهم وبين الأب، فقالوا: هذا لُامنّا وهو لنا الآن بالإرث، فقال الأب: هو لي ولم أملّكها المال، كان الأب مدّعياً وكان عليه إقامة البينة.
فعلى الوجه الأول تكون الرواية مطابقة للقاعدة، وعلى الثاني مخالفة.
والظاهر هو الأول، لأنهم يقرّون بإعطاء الأب المال لُامّهم.
[١] السرائر في الفقه ٢: ١٩٢.