القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩٩ - صفات القاسم
قال: «ولو تراضى الخصمان بقاسم لم تشترط العدالة»[١].
أقول: أما بناءاً على عدم كون القسمة منصباً من المناصب، فإنه حيث يريد القاسم القسمة الإجبارية، فإن القدر المتيقن من القسمة النافذة قسمة المؤمن العدل، ولا يوجد عندنا اطلاق لنتمسك به لأجل نفوذ قسمة مطلق القاسم، وأما قاسم الإمام ففي الخبر إنه كان من شرطة الخميس وكان مبشّراً بالجنة.
وأما إذا كان القاسم معيّناً من قبل الشريكين، فلا حاجة إلى العدالة والإيمان، إذ المفروض رضاهما بما يفعله- كما لهما أن يقتسما المال بأنفسهما- نعم، لابدّ من كون القاسم الذي يتراضيان بتقسيمه مكلّفاً، لأن عمل الصغير لم يمضه الشارع في مورد.
وقيل: لا مانع من أن يتصدى الصغير عملًا من باب المقدمة للتقسيم، كأن يكون أداة ووسيلة لذلك.
وفيه: إنه لا يتحقق الإفراز إلا بالتقسيم والقرعة، فالذي يفرز المشاع هو نفس التقسيم، وبالقرعة يتعين حق كلّ واحد من الشريكين، فالتقسيم إذاً عمل يترتب عليه أثر، فلا يجوز أن يقوم به الصغير، ولا يتصور عمل آخر غير التقسيم والقرعة ليكون مقدمة يجوز قيام الصغير به.
إذن، لابدّ من كونه مكلّفاً بالبلوغ والعقل، ولكن لا يشترط فيه الايمان والعدالة، قال المحقق: «وفي التراضي بقسمة الكافر نظر، أقربه الجواز، كما لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم»[٢].
أقول: وما قرّبه هو الأقوى، فإنه لا مانع من أن يتصدّى الكافر ذلك في
[١] شرائع الإسلام ٤: ١٠٠.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٠٠.