القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٩٨ - حد توبة القاذف
فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك».
وقد ظهر بذلك ضعف القول الآخر، والقائل به الشيخ في (المبسوط)[١] وابن إدريس[٢] وابن سعيد[٣] والعلامة[٤] فإنه اجتهاد في مقابلة نصوص المسألة، بل في (المسالك) إنه تعريض بقذف جديد غير القدف الأول[٥].
كما ظهر من خبر القاسم بن سليمان خلاف العامة في المسألة، حيث يقولون بأن توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى، ولا تقبل شهادته أبدا[٦].
ومن هنا حمل على التقية ما رواه السكوني: «عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال: ليس أحد يصيب حدّاً فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته إلا القاذف، فإنه لا تقبل شهادته، إن توبته فيما كان بينه وبين اللَّه تعالى»[٧].
إلا أن حمله على التقية من البعد بمكان، لأنه عن أمير المؤمنين ولم يكن عليه السلام في تقية في بيان المسائل الشرعية الفرعية، وأبعد منه احتمال أن نسبة الإمام الصادق عليه السلام ذلك إلى جدّه عليه السلام هي من باب التقية ...[٨].
فالصحيح في الجواب عنه هو: إن الإستثناء المزبور قد اختص به بعض نسخ (التهذيب)، وقد خلا عنه البعض الآخر وكتاب (الكافي) الذي تقرّر كونه أضبط من التهذيب، فيتقدم الخبر الخالي عنه لما ذكرنا، وإن كان الأصل في دوران الأمر
[١] المبسوط في فقه الإمامية ٨: ١٧٩.
[٢] السرائر ٣: ٥٢٦.
[٣] الجامع للشرائع: ٥٤٠.
[٤] مختلف الشيعة ٨: ٤٨٠.
[٥] مسالك الأفهام ١٤: ١٧٥.
[٦] السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٥٦، المحلّى لابن حزم ٩: ٤٣١، بداية المجتهد ٢: ٤٤٣، المغني لابن قدامة ٢: ٧٥ ٧٦.
[٧] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٤/ ٦. كتاب الشهادات، الباب ٣٦.
[٨] جواهر الكلام ٤١: ٣٧.