القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧٢ - البحث في ما يزيل العدالة
لا يتمالك، فكفّها عن أكبرهما، كفّر عنه ما ارتكبه، لما استحق عليه من الثواب على اجتناب الأكبر، كما إذا تيسر له النظر بشهوة والتقبيل، فاكتفى بالنظر عن التقبيل.
ولعلّ هذا مما يتفاوت أيضاً باعتبار الأشخاص والأحوال، فإن حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، ويؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرّين.
أقول: ظاهر الآية والأخبار الواردة في تفسيرها وتفسير الكبائر يعطي تمايز كلّ من الصغيرة والكبيرة عن صاحبتها، كما لا يخفى على من تأمّل فيها، وما نسبه في المجمع إلى أصحابنا لا مستند له، وقول الموفق يعطي أن من قدر على قتال أحد فقطع أطرافه كان قطع أطرافه مكفّراً، وهو كما ترى، فلابدّ لكلامه وكلام الأصحاب من توجيه حتى يوافقا الظواهر»[١].
وفي (الميزان) بعد أن نفى الريب في دلالة الآية على انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر، وأن الصغائر سميت في الآية بالسيئات، وأن الآية في مقام الإمتنان جعل مساق الآية مساق الآية الداعية إلى التوبة التي بعد غفران الذنوب، قال: «هي تقرع أسماع المؤمنين بعناية لطيفة إلَهية أنهم إن اجتنبوا البعض من المعاصي كفّر عنهم البعض الآخر، فليس إغراء على ارتكاب المعاصي الصغار، فإن ذلك لا معنى له، لأن الآية تدعو إلى ترك الكبائر بلا شك، وارتكاب الصغيرة من جهة أنها صغيرة لا يعبأ بها ويتهاون في أمرها، يعود مصداقاً من مصاديق الطغيان والاستهانة بأمر اللَّه سبحانه، وهذا من أكبر الكبائر، بل الآية تعد تكفير السيئات من جهة أنها سيئات لا يخلو الإنسان المخلوق على الضعف المبني على الجهالة من
[١] الصافي في تفسير القرآن ١: ٤١٢.