القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٣٣ - الأقوال في شهادة الصبي
بحسب النصوص الواردة في المقام[١]، لكن الظاهر من قول المحقق قدّس سرّه «تمسّكاً بموضع الوفاق»[٢] هو أن مقصوده طرح النصوص والرجوع إلى الإجماع، والمتيقّن من الإجماع عنده هو الجراح بالشروط الثلاثة.
قلت: إن القدر المتيقن هو اعتبار «الأخذ بأوّل كلامهم» كما في خبري جميل ومحمد بن حمران، وعن جماعة كثيرة من أصحابنا الأعيان[٣]، واعتبار قيد «الضرورة»، كما في خبر محمد بن سنان[٤]، فلو أمكن الإستشهاد من بالغ عادل لم تقبل شهادة الصبي، وإلا فتسمع، سواء «بقي الاجتماع» أو لا. ومن ذلك يظهر أن قوله «بينهم» في خبر طلحة[٥] بيان مصداق ل «الضرورة» ولذا قال: «ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد غيرهم»[٦].
ومن هذا الباب قبول أمير المؤمنين عليه السلام شهادة الغلمان وقضاؤه بالدية، فيما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام: «رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرّقاه، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة»[٧] بناءاً على كون المراد من الغلام في الخبر هو
[١] وتحصيل الإجماع بقطع النظر عن النصوص الواردة في المسألة مشكل جدّاً، وهل يمكن الإطمينان إلىهذا الإجماع مع وجود هذه النصوص الكثيرة؟
[٢] شرائع الإسلام ٤: ١٢٥.
[٣] المقنعة: ٧٢٧، الإنتصار: ٥٠٦، الكافي في الفقه: ٤٣٦، النهاية: ٣٣١، السرائر ٢: ١٣٦.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٥/ ٥٠. كتاب الشهادات، الباب ٢٤.
[٥] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٥/ ٦. كتاب الشهادات، الباب ٢٢.
[٦] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٥/ ٥٠. كتاب الشهادات، الباب ٢٤.
[٧] وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٥/ ١. أبواب موجبات الضمان، الباب ٢.