القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨١٦ - الأمر الأول في اعتبار التعدد في الشهود
الإصابة ... هو الإرشاد إلى ما عليه السيرة العقلائية، من عدم الاعتماد على خبر الفاسق، لا لكونه فاسقاً بل من جهة عدم الوثوق بخبر الفاسق، وحينئذ، فحيث يكون الفاسق صادقاً في إخباره، فلا حاجة إلى التبين، لعدم ترتب الإصابة بجهالة والندم على العمل بخبره.
فتحصل، أنه لا يعتبر التعدد ولا العدالة في الإخبار عن الموضوعات، لعدم ثبوت الرادع عن السيرة القائمة فيها، هذا في غير باب القضاء.
أما في باب القضاء، فليس الأمر بهذه السهولة، لأنه الباب الموضوع لحلّ المنازعات وفصل الخصومات الواقعة في النفوس والفروج والأنساب والأموال والحقوق ... هذه الامور التي شدّد الشارع فيها وأكّد على الإحتياط ... فكان مقتضى الحكمة أن لا يكتفي بشهادة الثقة ولا العدل الواحد، بل اعتبر «البينة» فقال: «إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان»[١] و «البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر»[٢].
ولم يرد عن الشارع الحكم بشهادة الواحد، وحيثما حكم بشهادته لقّبه ب «ذو الشهادتين»[٣].
ومن هنا كان للفظ «البينة» وضع خاص في عرف الشرع والمتشرعة، في مقابل معناه اللغوي، وإن شئت فقل: إن «ما يبيّن الشي» في بحوث القضاء هو «الشهادة العادلة».
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٣/ ٣. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٥.
[٣] اختيار معرفة الرجال ١: ٢٦٠.